تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ومن الضروري الإشارة إلى هذه الملاحظة ، وهي أنّه ورد في آخر الآية : « وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حَسَنًا إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ » . وهل هناك حسنة أفضل من أن يكون الإنسان دائماً تحت راية القادة الإلهيين ، يحبّهم بقلبه ، ويستمر على خطهم ، يطلب منهم التوضيح للقضايا المبهمة في كلام الخالق ، يعتبرهم القدوة والأسوة وسيرتهم وعملهم هو المعيار . « اقترف » مأخوذة في الأصل من ( قرف ) على وزن ( حرف ) وتعني قطع القشرة الإضافية من الشجرة ، أو من الجروح الحاصلة ، حيث تكون أحياناً علامة على شفاء الجرح وتحسنه ، هذه الكلمة استخدمت فيما بعد في الإكتساب سواء كان حسناً أو سيئاً . والطريف في الأمر أنّ بعض التفاسير تنقل عن ابن عباس و ( السدّي ) أنّ المقصود من ( اقتراف الحسنة ) في الآية الشريفة هو مودة آل محمّد . وجاء في حديث عن الإمام الحسن بن علي عليه السلام : « اقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت » . وواضح أنّ المقصود من هذه التفاسير أنّ معنى اكتساب الحسنة لايتحدد بمودّة أهل‌البيت عليهم السلام ، بل له معنى أوسع وأشمل ولكن بما أنّ هذه الجملة وردت بعد قضية مودّة ذي القربى ، لذا فإنّ أوضح مصداق لإكتساب الحسنة هو هذه المودّة . أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ( 25 ) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) هذه الآيات تعتبر استمراراً للآيات السابقة في موضوع الرسالة وأجرها ، ومودّة ذوي القربى وأهل البيت عليهم السلام . فأوّل آية تقول : إنّ هؤلاء القوم لا يقبلون الوحي الإلهي ، بل : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا » . وهذا الإعتقاد وليد أفكارهم حيث ينسبونه إلى الخالق . في حين : « فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ » ويجرّدك من قابلية إظهار هذه الآيات . وفي الحقيقة ، فإنّ هذا الأمر إشارة إلى الاستدلال المنطقيالمعروف ، وهو أنّه إذا ادعى شخص النبوّة ، وجاء بالآيات البينات والمعاجز ، وشمله النصر الإلهي ، فلو كذب على الخالق فإنّ الحكمة الإلهية تقتضي سحب المعاجز منه وفضحه وعدم حمايته . ثم تقول الآية لتأكيد هذا الموضوع : « وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ » .