تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بما أنّ الآيات السابقة كانت تتحدث عن العذاب الإلهي الشديد وعن طلب منكري المعاد للتعجيل بقيام القيامة ، لذا فإنّ أوّل آية نبحثها هنا تقرن « الغضب » الإلهي مع « اللطف » الإلهي في معرض ردّها على استعجال منكري المعاد : « اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ » . ثم تطرح الآية أحد مظاهر لطفه العام وهو الرزق ، فتقول : « يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ » . وهذا لا يعني أنّ هناك جماعة محرومون من رزقه ، بل المقصود البسط في الرزق لمن يشاء . ونقرأ في الآية ( 27 ) من هذه السورة : « وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِى الْأَرْضِ » . وواضح أنّ ( الرزق ) هنا يشمل الرزق المعنوي والمادي ، الجسماني والروحاني . وتقول الآية في نهايتها : « وَهُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ » . وعندما يعداللَّه تعالى عباده بالرزق واللطف فهو قادر على إنجاز هذا الأمر ، ولهذا السبب لا يوجد أيّ تخلّف في وعوده أبداً . الآية التي بعدها شبّهت أفراد العالم حيال رزق الخالق وكيفية الاستفادة منه بالمزارعين الذين يقوم قسم منهم بالزراعة للآخرة والقسم الآخر للدنيا ، وتحدد عاقبة كل قسم منهم وفق تشبيه لطيف حيث تقول : « مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْأَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى الْأَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ » . وعلى هذا الأساس فلا طلّاب الدنيا يصلون إلى ما يريدون ، ولا طلّاب الآخرة يحرمون من الدنيا . أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : ورد في سبب نزول الآيات ( 23 - 26 ) من هذه السورة ، أنّه ذكر