تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
خلق المصادر وبركات الأرض ، خلق المواد الغذائية ) . 3 - جملة « هي دخان » تبيّن أنّ بداية خلق السماوات كان من سحب الغازات الكثيفة الكثيرة ، وهذا الأمر يتناسب مع آخر ما توصّلت إليه البحوث العلمية بشأن بداية الخلق والعالم . 4 - قوله تعالى : « فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا » لا تعني أنّ كلاماً قد جرى باللفظ ، وإنّما قول الخالق وأمره هو نفسه الأمر التكويني ، وهو عين إرادته في الخلق . أمّا التعبير ب « طوعاً أو كرهاً » فهو إشارة إلى أنّ الإرادة الإلهية الحتمية قد ارتبطت بتكوّن السماوات والأرض . والمعنى أنّه يجب أن يحدث هذا الأمر شاءت أم أبت . 5 - قوله تعالى : « فَقَضهُنَّ سَبْعَ سَموَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ » يشير إلى وجود مرحلتين في خلق السماوات ، كل مرحلة استمرت لملايين أو مليارات السنين ، وكل مرحلة تتضمن مراحل أخرى ، ومن المحتمل أن تكون هاتان المرحلتان هما مرحلة تبديل الغازات المضغوطة إلى سوائل ومواد مذابة ، ثم مرحلة تبديل المواد المذابة إلى مواد جامدة . 6 - إنّ العدد « سبع » ربّما جاء هنا للكثرة ، بمعنى أنّ هناك سماوات كثيرة وأجرام كثيرة . ومن المحتمل أن يكون الرقم للعدد ، أي إنّ عدد السماوات هي سبع بالتحديد . ومع هذا التقييد ، فإنّ جميع ما نرى من كواكب ونجوم ثابتة وسيّارة هي من السماء الأولى ، وبذلك يكون عالم الخلقة متشكّلًا من سبع مجموعات كبرى ، واحدة منها فقط أمام أنظار البشرية . 7 - قوله تعالى : « وَزَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ » تدلّ على أنّ جميع النجوم زينة للسماء الأولى ، وهي ليست للزينة وحسب ، بل في الليالي المعتمة تكون مصابيح للتائهين وأدلة لمن يسير في الطريق ، تعينهم على تعيين اتجاه الحركة . فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَنْ تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ ( 16 )
مختصر الامثل — صفحة 347 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي