تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
سورة الروم - أو إشارة إلى البناء العظيم للأقوام السابقين في قلب الجبال والسهول . ومع هذه القوّة والعظمة التي كانوا يتمتعون بها ، فإنّهم لم يستطيعوا مواجهة العذاب الإلهي : « فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ » . الآية التي بعدها تنتقل للحديث عن تعاملهم مع الأنبياء ومعاجز الرسل البيّنة ، حيث يقول تعالى : « فَلَمَّا جَاءَتْهمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ » . أي إنّهم فرحوا بما عندهم من المعلومات والأخبار ، وصرفوا وجوههم عن الأنبياء وأدلتهم . وكان هذا الأمر سبباً لأن ينزل بهم العذاب الإلهي : « وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ » . والمقصود من العلم الذي كان عندهم ، هو اعتماد البشر على ما لديهم ، واستعلاءهم بهذه « المعرفة » على دعوات الرسل ومعاجز الأنبياء ، بل واندفع هؤلاء حتى إلى السخرية بالوحي والمعارف السماوية . لكنّ القرآن الكريم يذكر مآل غرور هؤلاء وعلوّهم وتكبّرهم إزاء آيات اللَّه ، حينما يقول : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَه‌ُو وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ » . ثم تأتي النتيجة سريعاً في قوله تعالى : « فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا » . لماذا ؟ لأنّه عند نزول « الاستئصال » تغلق أبواب التوبة . وهذا الحكم لا يختص بقوم دون غيرهم ، بل هو : « سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ » . ثم تنتهي الآية بقوله تعالى : « وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ » . ففي ذلك اليوم عندما ينزل العذاب بساحتهم ، سيفهم هؤلاء بأنّ رصيدهم في الحياة الدنيا لم يكن سوى الغرور والظنون والأوهام . وهكذا تنتهي السورة المباركة ( غافر ) التي بدأت بوصف حال الكافرين المغرورين ، ببيان نهاية هؤلاء وما آل إليه مصيرهم من العذاب والخسران . « نهاية تفسير سورة غافر »