بعدد كل حرف منها عشر حسنات » .
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن الخليل بن مرة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان لا ينام حتى يقرأ تبارك وحم السجدة « 1 » .
وطبيعي أنّ هذه السورة المباركة بكل ما تتضمّن في مضامينها العالية من أنوار ومعارف ومواعظ إنّما تكون مؤثّرة فيما لو تحوّلت تلاوتها إلى نور ينفذ إلى أعماق النفس ، فتتحوّل في حياة الإنسان المسلم إلى دليل من نور يقوده في يوم القيامة نحو الصراط والخلاص ، لأنّ التلاوة مقدمة للتفكير ، والتفكير مقدمة للعمل .
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ( 5 ) عظمة القرآن : في الدرّ المنثور عن جابر بن عبداللَّه قال : اجتمع قريش فقالوا : انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه ؟ فقالوا : ما نعلم أحداً غير عتبة بن ربيعة قالوا :
أنت يا أبا الوليد . فأتاه فقال : يا محمّد أنت خير أم عبداللَّه ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . قال : فإن كنت تزعم أنّ هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت وإن كنت تزعم أنّك خير منهم فتكلم حتى نسمع منك . أما واللَّه ما رأينا سلحة قط أشأم على قومك منك فرقت جماعتنا وشتت أمرنا وعبت ديننا وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أنّ في قريش ساحراً وأنّ في قريش كاهناً واللَّه ما ننتظر إلّامثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف . يا أيّها الرجل إن كان نما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحداً وإن كان نما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشراً . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « فرغت » ؟ قال : نعم . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم
هامش
( 1 ) روح المعاني 24 / 94 .