إضافة لما سبق تقول الآية التي بعدها : إنّ هناك منافع أخرى : « وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ » .
الإنسان يستفيد من لبنها وصوفها وجلدها وسائر أجزائها الأخرى ، بل يستفيد حتى من فضلاتها في تسميد الأرض وإخصاب الزرع .
ثم تضيف الآية : « وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ » .
وهذا إشارة إلى الترفيه والهجرة والسياحة والتسابق والتفاخر ، وما إلى ذلك من رغبات تنطوي عليها نفس الإنسان .
ولأنّ الأنعام تعتبر وسيلة سفر على اليابسة ، لذلك تقول الآية في نهايتها : « وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ » .
لقد جعلت للسفينة صفة خاصة بحيث تستطيع أن تبقى على سطح الماء بالرغم من الأثقال والأوزان الكبيرة التي عليها ، وجعل اللَّه تعالى الحركة في الريح بحيث تستطيع الفلك الاستفادة منها في حركتها وايصال الإنسان والبضائع إلى مناطق مختلفة في العالم .
الآية الأخيرة هي قوله تعالى : « وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ فَأَىَّ ءَايَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ » .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ( 85 ) هذه الآيات هي آخر مجموعة من سورة غافر ، ونستطيع أن نعتبرها نوعاً من الاستنتاج للبحوث السابقة . فأوّلًا تقول : « أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ » .
فأولئك : « كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِى الْأَرْضِ » .
عبارة : « ءَاثَارًا فِى الْأَرْضِ » لعلّها إشارة إلى تقدّمهم الزراعي - كما جاء في الآية ( 9 ) من
مختصر الامثل — صفحة 338
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٨