تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وعلى أساس هذه الوحدانية تتقرّر قضية أخرى يتضمّنها قوله تعالى : « فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينِ » . ثم تنتهي الآية بقوله تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ » . والتعبير القرآني درس للعباد بأن يتوجّهوا بالشكر والحمد إلى الخالق جلّ وعلا دون غيره ، فهو جزيل العطايا كثير المواهب متواصل النعم على عباده ، خاصة نعمة الحياة والوجود بعد العدم . الآية الأخيرة من المجموعة القرآنية ، هي في الواقع خلاصة لكل البحوث التوحيدية الآنفة ، وجاءت لكي تقضي على أدنى بارقة أمل قد يحتمل وجودها في نفوس المشركين ، إذ يقول تعالى موجّهاً كلامه إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِىَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبّى » . ولم ينهاني ربّي عن عبادة غيره فحسب ، بل : « وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبّ الْعَالَمِينَ » . إنّ أمثال هذه الصيغ والأساليب المؤثّرة يمكن أن نلمسها في كل مكان من كتاب اللَّه العزيز ، فهي تجمع الليونة والأدب حتى إزاء الأعداء والخصوم ، بحيث لو كانوا يملكون أدنى قابلية لقبول الحق فسيتأثرون بالأسلوب المذكور . هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) المراحل السبع لخلق الإنسان : تتميماً لما تحدّثت به الآيات السابقة عن قضية التوحيد ، تستمر الآيات التي بين أيدينا في إثارة نفس الموضوع من خلال الحديث عن « الآيات الأنفسية » والمراحل التي تطوي خلق الإنسان وتطوّره ، من البدء إلى النهاية . الآية الكريمة تتحدث عن سبع مراحل تكشف عن عظمة الخالق جلّ وعلا وجزيل مواهبه ونعمه على العباد . يقول تعالى : « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » .