تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
يتّضح من سياق الآية الكريمة أنّ المرحلة الأولى أو بداية الإنسان في مسيرة الخلق والوجود تكون من التراب ، حيث خلق اللَّه أبانا الأوّل آدم عليه السلام من تراب ، أو أنّ جميع البشر خلقوا من التراب ، ذلك أنّ المواد الغذائية التي تشكّل قوام الإنسان ووجوده ، بما في ذلك النطفة - سواء كانت حيوانية أم نباتية - كلّها تستمد أساسها وأصولها من التراب . المرحلة الثانية ، هي مرحلة النطفة التي تشمل جميع البشر كأصلٍ ثانٍ في وجودهم عدا آدم وزوجته حوّاء . المرحلة الثالثة التي تتكامل فيها النطفة وتنمو بشكلٍ مستمر وتتحوّل إلى قطعة دم فتسمى بمرحلة « العلقة » . بعد ذلك تتحوّل « العلقة » إلى « مضغة » أشبه ما تكون باللحم « الممضوغ » وهي مرحلة ظهور الأعضاء ، ثم مرحلة الحس والحركة ، والآية لا تشير هنا إلى هذه المراحل الثلاث ، لكن الآيات الأخرى أشارت إلى ذلك بشكل واضح . المرحلة الرابعة تتمثل في ولادة الجنين ، بينما تتمثل المرحلة الخامسة في تكامل القوّة الجسمية التي قيل إنّها تتم في سن الثلاثين ، حيث سيحرز الجسم الإنساني أكبر قدر ممكن من نموه وتكامل قواه . وقال البعض : إنّ الإنسان يصل هذه المرحلة قبل هذا السن ، ومن الممكن أن تختلف هذه المرحلة عند الأشخاص إلى أن يحرز الإنسان فيها مرحلة « بلوغ الأشد » حسب التعبير القرآني . بعد ذلك تبدأ مرحلة الرجوع القهقري إلى الوراء ، فيفقد الإنسان قواه تدريجياً ، فيصل إلى الشيب الذي يعتبر المحطة السادسة من محطات حياة الإنسان . أخيراً ، تنتهي حياة كل إنسان في الأرض بالموت والانتقال إلى العالم الآخر . بعد كل هذه التغيّرات والتطوّرات ، هل ثمّة من شك في قدرة وعظمة مبدىء عالم الوجود ، وألطاف اللَّه ومواهبه على الخلق ؟ ! الآية الأخيرة في هذا البحث تتحدث عن أهم مظهر من مظاهر قدرة اللَّه تبارك وتعالى متمثلة بقضية الحياة والموت ، هاتان الظاهرتان اللتان لا تزالان - بالرغم من تقدّم العلم وتطوّره - في نطاق الأمور الغامضة والمجهولة في معرفة الإنسان وعلمه . قوله تعالى : « هُوَ الَّذِى يُحْىِ وَيُمِيتُ » .