وما يشابهها ؛ و « الشجرة » : تطلق على النباتات التي لها ساق وأغصان والتي ليس لها ساق وأغصان . وبعبارة أخرى : تشمل كل الأشجار والنباتات . فبعد أن ترك يونس قومه وهو غضبان ، ظهرت لقومه دلائل تبيّن لهم قرب موعد الغضب الإلهي ، هذه الدلائل هزّت عقولهم بقوّة وأعادتهم إلى رشدهم ، ودفعتهم إلى اللجوء للشخص ( العالم ) الذي كان آمن بيونس وما زال موجوداً في المدينة ، واتّخاذه قائداً لهم ليرشدهم إلى طريق التوبة .
وجلسوا يبكون ، داعين اللَّه سبحانه وتعالى بإخلاص أن يتقبّل توبتهم ويغفر ذنوبهم وتقصيرهم بعدم اتّباعهم نبي اللَّه يونس .
وهنا أزاح اللَّه عنهم سُحُب العذاب وأنزلها على الجبال ، وهكذا نجا قوم يونس التائبون المؤمنون بلطف اللَّه .
بعد هذا عاد يونس إلى قومه ولكن ما إن عاد إلى قومه حتى فوجىء بأمر أثار عنده الدهشة والعجب ، وهو أنّه ترك قومه في ذلك اليوم يعبدون الأصنام ، وهم اليوم يوحّدون اللَّه سبحانه .
القرآن يقول هنا : « وَأَرْسَلْنهُ إِلَى مِائَةِ الْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » . كانوا قد آمنوا باللَّه ، واغدقت عليهم النعم الإلهية المادية والمعنوية لمدّة معيّنة ، « فَامَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ » .
وبالطبع فإنّهم بعد توبتهم كانوا يتمتعون بإيمان بسيط ، وقد ازداد بعد عودة يونس إليهم ، أي ازداد إيمانهم باللَّه وبرسوله يونس ، وأخذوا ينفّذون تعليماته وأوامره .
دروس كبيره في قصة يونس عليه السلام : من هذه القصة يمكن إستخلاص الدروس التربوية ومن جملتها :
أ ) هذه القصة توضّح كيف أنّ قوماً مذنبين مستحقين للعذاب يستطيعون في آخر اللحظات تغيير مسيرتهم التاريخية ، بعودتهم إلى أحضان الرحمة الإلهية ، وإنقاذ أنفسهم من العذاب .
ب ) هذه الحادثة تبيّن أنّ الإيمان باللَّه والتوبة من الذنوب علاوة على أنّها تتسبّب في نزول الآثار والبركات المعنوية ، فهي توجد النعم والهبات الدنيوية وتجعلها في اختيار الإنسان ، وتوجد حالة من العمران والبناء ، وتطيل الأعمار .
ج ) أخيراً فإنّ مجريات هذه القصة تستعرض قدرة الباريء عزّ وجل العظيمة التي لا
مختصر الامثل — صفحة 216
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٦