تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ورد شرحها في سور ( هود ) و ( الشعراء ) و ( العنكبوت ) . وباعتبار أنّ هذه الآيات كانت مقدّمة لإيقاظ الغافلين والمغرورين ، فقد أضاف القرآن الكريم : « وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ » . أي : إنّكم تمرّون في كل صباح بجانب ديارهم الخربة من جرّاء العذاب . كما تمرّون من هناك في الليل أفلا تعقلون ؟ « وَبِالَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ » . هذه الآيات تخاطب قوافل أهل الحجاز التي كانت تذهب ليلًا ونهاراً إلى بلاد الشام عبر مدن قوم لوط ، وتقول : لو كان لهم آذان حيّة لسمعوا الصراخ المذهل والعويل المفزع لهؤلاء القوم المعذّبين . نعم ، إنّه درس ما أكثر العبر فيه ، ولكن المعتبرين منه قليل . وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ( 148 ) يونس في بوتقة الامتحان : الحديث هنا عن قصة نبي اللَّه « يونس » عليه السلام وقومه التائبين ، والتي هي سادس وآخر قصة تتناول قصص الأنبياء والأمم السابقة . في البداية ، وكما تعوّدنا في القصص السابقة ، فإنّ الحديث يكون عن مقام رسالته ، إذ تقول الآية : « وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » . نبي اللَّه « يونس » عليه السلام كسائر الأنبياء العظام بدأ بالدعوة إلى توحيد اللَّه ومجاهدة عبدة الأصنام ، ومن ثم محاربة الأوضاع الفاسدة التي كانت منتشرة في مجتمعه آنذاك ، إلّاأنّ قومه المتعصّبين الذين كانوا يقلّدون أجدادهم الأوائل رفضوا الاستجابة لدعوته ، عدا مجموعة قليلة منهم ، يحتمل أن لا تتعدّى الشخصين ( أحدهما يسمّى بالعابد والثاني بالعالم ) آمنت برسالته . وبعد فترة طويلة من دعوته إيّاهم إلى عبادة اللَّه وترك عبادة الأصنام ، يئس يونس من هدايتهم .
مختصر الامثل — صفحة 213 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي