تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يقف أمامها شيء ولا يصعب عليها شيء ، إلى درجة تستطيع حفظ حياة إنسان في فم وجوف حيوان كبير وحشي ، وإخراجه سالماً من هناك . فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ ( 150 ) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلَا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) التهم القبيحة : بعد استعراض ستّ قصص من قصص الأنبياء السابقين ، يغيّر القرآن موضوع الحديث ، ويتناول موضوعاً آخر يرتبط بمشركي مكة آنذاك . إنّ مجموعة من المشركين العرب وبسبب جهلهم وسطحية تفكيرهم كانوا يقيسون اللَّه عزّ وجل بأنفسهم ، ويقولون : إنّ للَّه‌عزّ وجل أولاداً ، وأحياناً يقولون : إنّ له زوجة . في البداية يقول : اسألهم هل أنّ اللَّه تعالى خصّ نفسه بالبنات ، وخصّهم بالبنين ، « فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ » . وكيف تنسبون ما لا تقبلون به لأنفسكم إلى اللَّه ، حيث إنّهم طبق عقائدهم الباطلة كانوا يكرهون البنات بشدة ويحبّون الأولاد كثيراً . فإنّ الولد والبنت من حيث وجهة النظر الإنسانية ، ومن حيث التقييم عند اللَّه سبحانه وتعالى متساوون ، وميزان شخصيتهم هو التقوى والطهارة . ثم ينتقل الحديث إلى عرض دليل حسّي على المسألة هذه ، وبشكل استفهام إستنكاري ، قال تعالى : « أَمْ خَلَقْنَا الْمَلِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ » . ومن دون أي شك فإنّ جوابهم في هذا المجال سلبي ، إذ لم يستطع أحداً منهم الإدّعاء بأنّه كان موجوداً أثناء خلق الملائكة . مرّة أخرى يطرح القرآن الدليل العقلي المقتبس من مسلّماتهم الذهنية ويقول : « أَلَا إِنَّهُم مّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ » . هل تدركون ما تقولون وكيف تحكمون : « مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » .