تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ولكن يبدو أنّ هناك مجموعة من الأطهار المحسنين والمخلصين قد آمنوا بما جاء به إلياس ، ولكي لا يضيع حق هؤلاء ، قال تعالى مباشرةً بعد تلك الآية : « إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » . الآيات الأخيرة من بحثنا إستعرضت نفس القضايا الأربعة التي وردت بحقّ الأنبياء الماضين ( نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وهارون ) ولأهميّتها نستعرضها مرّة أخرى . قوله تعالى : « وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الْأَخِرِينَ » . أي : إنّ الأمم القادمة سوف لن تنسى الجهود الكبيرة التي بذلها الأنبياء الكبار من أجل حفظ خطّ التوحيد . وفي المرحلة الثانية أثنى اللَّه سبحانه وتعالى وبعث بتحيّاته إلى آل ياسين . قال تعالى : « سَلمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ » . وفي المرحلة الثالثة ، قال تعالى : « إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ » . أمّا المرحلة الرابعة فتطرح الإيمان كأمر أساسي يجب أن يتوفّر في الأنبياء الذين إستعرضتهم هذه السورة المباركة فتقول الآية هنا : « إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ » . « الإيمان » و « العبودية » للَّه‌هما مصدر الإحسان ، والإحسان يؤدّي إلى انضمام المحسن لصفوف المخلصين الذين يشملهم سلام اللَّه . وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 136 ) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ ( 138 ) تدمير قوم لوط : « لوط » هو خامس نبي يذكر اسمه في هذه السورة ضمن تسلسل الآيات التي تحدّثت بصورة مختصرة عن تأريخه لإستمداد العبر منه . وطبقاً لما جاء في آيات القرآن بشأن لوط ، يتّضح أنّه كان معاصراً لإبراهيم عليه السلام ، وأنّه من أنبياء اللَّه العظام . بحثنا يبدأ بقوله تعالى : « وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ » . ثم يبيّن جوانب من قصة لوط ، حيث قال : تذكر تلك الفترة الزمنية التي أنقذنا فيها لوطاً وأهله : « إِذْ نَجَّيْنهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ » . عدا زوجته العجوز التي جعلناها مع من بقي في العذاب : « إِلَّا عَجُوزًا فِى الْغَابِرِينَ » . « ثُمَّ دَمَّرْنَا الْأَخَرِينَ » . الجمل القصيرة - التي وردت أعلاه - تشير إلى تأريخ قوم لوط الملئ بالحوادث ، والتي