فالإيمان هو الذي ينير روح الإنسان ويعطيه القوّة ، ويدفعه إلى الطهارة والتقوى وعمل الإحسان والخير .
وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ لَا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) النبي إلياس ومواجهته للمشركين : القصة الرابعة في هذه السورة إستعرضت بصورة مختصرة حياة نبي اللَّه ( إلياس ) . يقول تعالى : « وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » .
ثم تبدأ الآيات بالتفصيل بعد الإجمال وتقول : واذكر عندما أنذر قومه « إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ » . أي : اتّقوا اللَّه واجتنبوا الشرك وعبادة الأصنام وارتكاب الذنوب والمظالم ، وكل ما يؤدّي بالإنسان إلى الباطل والفساد .
أمّا الآية التي تلتها فقد تحدّثت بصراحة أكثر : « أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ » .
قيل : ( بعل ) اسم صنم وكان من ذهب وطوله عشرون ذراعاً وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن « 1 » .
فقد عمد إلياس إلى توبيخ قومه بشدّة ، وقال لهم : « اللَّهُ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ » .
واستخدام كلمة ( ربّ ) هنا أفضل منبّه للعقل والفكر ، لأنّ أهمّ قضية في حياة الإنسان هي أن يعرف من الذي خلقه ؟ ومن هو مالكه ومربّيه وولي نعمته اليوم ؟
إلّا أنّ قومه اللجوجين والمتكبّرين لم يعطوا اذناً صاغية لنصائحه ومواعظه ، ولم يعبأوا بما يقوله لهدايتهم ، وإنّما كذّبوه « فَكَذَّبُوهُ » .
ومقابل تصرّفاتهم هذه توعّدهم اللَّه سبحانه وتعالى بعذابه بعبارة قصيرة جاء فيها : إنّنا سنحضرهم إلى محكمة العدل الإلهي وسنعذّبهم في جهنم « فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ » لينالوا جزاء أعمالهم القبيحة والمنكرة .
هامش
( 1 ) روح المعاني 23 / 139 .