تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الذي ينبت في جهنم ذو الرائحة الكريهة والطعم المرّ واللبن الذي يورم ويحرق الأبدان فور ما يصيبها ، وتناوله - وبكميّات كبيرة - يعدّ عذاباً أليماً . ومن البديهي ، فإنّ من يتناول هذا الطعام السيء الطعم والمرّ ، يصيبه العطش ، ولكن حينما يشعر بالعطش ماذا يشرب ؟ القرآن يجيب على هذا السؤال بالقول : « ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مّنْ حَمِيمٍ » . « الشوب » : هو الشيء المخلوط أو الممزوج مع شيء آخر ؛ و « حميم » : هو الماء الحار البالغ في حرارته ، وهذا هو غذاء أهل جهنم ، وهذا هو شرابهم . وبعد هذه الضيافة إلى أين يذهبون ، فيجيب القرآن على هذا السؤال أيضاً بالقول : « ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ » . الآية الأخيرة في بحثنا تناولت السبب الرئيسي الذي أدّى إلى دخول أولئك إلى جهنم ونيلهم العذاب الأليم والشديد هناك ، تناولته في آيتين مليئتين بالمعاني والحقائق : « إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ءَابَاءَهُمْ ضَالّينَ » . وإنّهم كانوا يسرعون على آثارهم ومن دون أي إرادة ، « فَهُمْ عَلَى ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ » . « يهرعون » : من مادة « هرع » أي أسرع ، وهي إشارة إلى أنّهم كانوا يقلّدون آباءهم قلباً وديناً وإنّهم كانوا يحثّون الخطى على آثارهم إلى درجة كأنّهم يسارعون في ذلك من دون أي إرادة واختيار ، وإشارة أخرى إلى تعصّبهم وتمسّكهم بالخرافات التي كان أجدادهم الضالّون يعتقدون بها . وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) الأمم الضالة السابقة : بما أنّ المسائل السابقة المتعلقة بالمجرمين والضالين لا تختّص بزمان ومكان معينين ، فالقرآن يتوسّع في الآيات التي تبحث بشكل مفصّل عن هذه المسائل ، ويهيء الأرضية في عدة آيات قصيرة ومختصرة لشرح أمور كثيرة عن الأمم السابقة ، والتي بالاطلاع عليها تكون أدلّة ناطقة للبحوث السابقة . ومن تلك الأمم أقوام نوح وإبراهيم وموسى وهارون ولوط ويونس وغيرهم ، إذ يقول : « وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ » .