تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ( 50 ) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ( 61 ) البحث عن رفيق السوء : عباد اللَّه المخلصون الذين إستعرضت الآيات السابقة النعم المادية والمعنوية التي أغدقت عليهم ، كالفاكهة ، والحور ، والأصدقاء الطيبين الذين يجالسونهم ويتحدثون معهم ، وفجأة يتذكّرون أصدقاءهم في الدنيا ، أصدقاءهم الذين إنفصلوا عنهم في الطريق ، ولم يجدوا لهم أي أثر في الجنة ، فيسعون إلى معرفة مصيرهم . نعم ، ففي الوقت الذي كانوا فيه منشغلين بالحديث والسؤال عن أحوال بعضهم البعض ، « فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ » . فجأةً خطر في ذهن أحدهم أمر ، فالتفت إلى أصحابه قائلًا : لقد كان لي صديق في الدنيا « قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنّى كَانَ لِى قَرِينٌ » . ومع الأسف ، فإنّه انحرف عن الطريق الصحيح ، وصار منكراً ليوم البعث ، وكان دائماً يقول لي : هل تصدّق هذا الكلام وتعتقد به ؟ « يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدّقِينَ » . هل أنّنا إذا متنا وكنّا تراباً وعظاماً نحيا مرّة أخرى ، لنساق إلى الحساب : « أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ » « 1 » . وهنا يخاطب من كان يتحدث معهم من أهل الجنة ، بالقول : ليتني أعرف أين هو الآن ؟ وفي أيّة ظروف يعيش ؟ ويضيف : أيّها الأصدقاء ، هل تستطيعون البحث عنه ، ومعرفة حاله ، « قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) « مدينون » : من مادة « دين » وتعني الجزاء ، وهنا تعني : هل أنّنا سنجزى ؟ ( 2 ) « مطّلعون » : من مادة « إطّلاع » وتعني التفتيش والبحث ، والإشراف على شيء من مكان عالٍ ، وأخذ المعلومات .