تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وهنا إشارة إلى أنّ الشياطين لا يطردون ولا يمنعون من الإقتراب من السماء فحسب ، بل سيصيبهم في النهاية - مع ذلك - عذاب دائم . وأشارت الآية أيضاً إلى طائفة من الشياطين الشريرة التي تحاول الصعود إلى السماء العليا لإستراق السمع ، وإلى المصير الذي ينتظرها هناك ، كما جاء في الآية الشريفة : « إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ » . « الخطفة » : أي اختلاس الشيء بسرعة . و « الشهاب » : شيء مضيء متولد من النار ، ويرى نوره في السماء على شكل خط ممتد . وكما هو معروف فإنّ الشهب ليست نجوماً ، وإنّما تشبه النجوم ، وهي عبارة عن قطع صغيرة من الحجر متناثرة في الفضاء ، عندما تدخل في مجال جاذبية الأرض ، تنجذب نحوها ، ونتيجة دخولها بسرعة إلى جوّ الأرض وإحتكاكها الشديد مع الهواء المحيط بالكرة الأرضية فإنّها تشتعل وتحترق . و « ثاقب » : تعني النافذ والخارق . وهذه إشارة إلى أنّ الشهاب يثقب كل شيء يصيبه ويحرقه . فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقَالُوا إِنْ هذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) الذين لا يقبلون الحق أبداً : هذه الآيات تعالج قضية منكري البعث ، وتتابع البحث السابق بشأن قدرة الباريء عزّ وجل خالق السماوات والأرض ، وتبدأ بالإستفسار منهم وتقول : إسألهم هل أنّ معادهم وخلقهم مرّة ثانية أصعب أو خلق الملائكة والسماوات والأرض : « فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا » . نعم ، فنحن خلقناهم من مادة تافهة ، من طين لزج : « إِنَّا خَلَقْنَاهُم مّن طِينٍ لَّازِبٍ » . فالمشركون الذين ينكرون المعاد ، قالوا بعد سماعهم الآيات السابقة بشأن خلق السماوات والأرض والملائكة . إنّ خلق الإنسان أصعب من خلق السماوات والأرض والملائكة ، إلّاأنّ القرآن الكريم أجابهم بالقول : إنّ خلق الإنسان مقابل خلق الأرض