تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
( أزواج ) هنا إمّا أن تشير إلى زوجات المجرمين والمشركين ، أو إلى من يعتقد اعتقادهم ويعمل عملهم ومن هو على شاكلتهم ، لأنّ هذه الكلمة تشمل المعنيين . جملة « مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ » تشير إلى آلهة المشركين ، كالأصنام والشياطين والطغاة المتجبّرين والفراعنة والنماردة . ففي أحد الأيام ارشدوا إلى الصراط المستقيم ولكنّهم لم يقبلوه ، واليوم يجب أن يهدوا إلى صراط الجحيم ، وهم مجبرون على القبول به ، وهذا توبيخ عنيف لهم يجعلهم يتحرّقون ألماً في أعماقهم . وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ( 24 ) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ( 27 ) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طَاغِينَ ( 30 ) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ ( 31 ) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ( 32 ) الحوار بين القادة والأتباع الضالين : الآيات السابقة إستعرضت كيفية سوق ملائكة العذاب للظالمين ومن يعتقد اعتقادهم برفقة الأصنام والآلهة الكاذبة التي كانوا يعبدونها من دون اللَّه ، إلى مكان معين ، ومن ثم هدايتهم إلى صراط الجحيم . واستمراراً لهذا الإستعراض يقول القرآن : « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسُولُونَ » . ولكن عمّاذا يسألون ؟ هناك روايات يذكرها الشيعة والسنّة في أنّهم يسألون عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام « 1 » . وبالطبع ، فإنّ مثل هذه الروايات لا تحدّ من المفهوم الواسع للآيات ، بل تعكس مصاديقها الواضحة . بناءً على ذلك فإنّه ليس هناك أي مانع من أن يسأل عن كل شيء ، عن العقائد وعن التوحيد والولاية ، وعن الحديث والعمل ، وعن النعم والمواهب التي وضعها اللَّه سبحانه وتعالى في إختيار الإنسان . على أيّة حال ، فعندما يساق المجرمون إلى صراط الجحيم ، تكون أيديهم مقطوعة عن
هامش
( 1 ) الرواية هذه وردت في الصواعق المحرقة / 89 ، عن الديلمي عن أبي سعيد الخدري نقلًا عن النبي صلى الله عليه وآله كما وردت عن الحاكم بن أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنزيل 2 / 160 ، نقلًا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .