تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الثانية : « فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا » . الثالثة : « فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا » . إنّ المعروف والمشهور هو أنّ هذه الصفات تخصّ طوائف من الملائكة . . . طوائف اصطفّت في عالم الوجود بصفوف منظمة ، وهي مستعدّة لتنفيذ الأمر الإلهي . وطوائف من الملائكة تزجر بني آدم عن ارتكاب المعاصي والذنوب ، وتحبط وساوس الشياطين في قلوبهم ، أو الملائكة الموكّلة بتسيير السحاب في السماء وسوقها نحو الأرض اليابسة لإحيائها . وأخيراً طوائف من الملائكة تتلو آيات الكتب السماوية حين نزول الوحي على الرسل . « الصافّات » : هي جمع كلمة « صافّة » وهي بدورها تحمل صفة الجمع أيضاً ، وتشير إلى مجموعة مصطفّة ، إذن ف « الصافّات » تعني الصفوف المتعددة . و « الزاجرات » : مأخوذة من « الزجر » ويعني الصرف عن الشيء بالتخويف والصراخ ، وبمعنى أوسع فإنّها تشمل كل منع وطرد وزجر للآخرين . إذن فالزاجرات تعني مجاميع مهمّتها نهي وصرف وزجر الآخرين . الآن نرى ما هو المراد من هذه الأقسام المفعمة بالمعاني ، أي القسم بالملائكة والإنس ؟ الآية التالية توضّح ذلك وتقول : « إِنَّ إَلهَكُمْ لَوَاحِدٌ » . قسم بتلك المقدسات التي ذكرناها فإنّ الأصنام ستزول وتدمّر ، وإنّه ليس هناك من شريك ولا شبيه ولا نظير للَّه‌سبحانه وتعالى . ثم يضيف : « رَّبُّ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ » . فالشمس في كل يوم تشرق من مكان غير المكان الذي أشرقت منه قبل يوم أو بعد يوم ، والفواصل الموجودة بين هذه النقاط منظمة ودقيقة للغاية ، حيث إنّها لا تزيد ولا تقلّ بمقدار 11000 من الثانية ، وهذا التنظيم الدقيق موجود منذ ملايين السنين ، كما أنّ هذا النظام ينطبق على ظهور وغروب النجوم . إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ( 7 ) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ( 9 ) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ( 10 )