فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ومن قرأ سورة الصافات أعطي من الأجر عشر حسنات ، بعدد كل جنّي وشيطان ، وتباعدت عنه مردة الشياطين ، وبرىء من الشرك ، وشهد له حافظاه يوم القيامة أنّه كان مؤمناً بالمرسلين » .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ سورة الصافات في كل يوم جمعة لم يزل محفوظاً من كل آفة ، مدفوعاً عنه كل بليّة في حياته الدنيا ، مرزوقاً في الدنيا بأوسع ما يكون من الرزق ، ولم يصبه اللَّه في ماله ولا ولده ولا بدنه بسوء من شيطان رجيم ، ولا جبار عنيد ، وإن مات في يومه أو ليلته بعثه اللَّه شهيداً ، وأماته شهيداً ، وأدخله الجنة مع الشهداء في درجة من الجنة » .
إنّ الهدف من التلاوة هو التفكّر ، ومن ثم الإعتقاد ، ومن بعد العمل ، ومن دون شك فإنّ الذي يتلو هذه السورة بتلك الصورة ، سيحفظ من شرّ الشياطين ، ويتطهّر من الشرك ، ويمتلك الإعتقاد الصحيح القوي ، ويمارس أعمالًا صالحة ، وإنّه سيحشر مع الشهداء .
وَالصَّافَّاتِ صَفّاً ( 1 ) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَوَاحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ( 5 ) الملائكة المستعدة لتنفيذ المهام : هذه السورة هي أوّل سورة في القرآن الكريم تبدأ بالقسم ، القَسَم الملئ بالمعاني والمثير للتفكّر ، القسم الذي يجوب بفكر الإنسان في آفاق وأجواء هذا العالم ، ويجعله متهيّئاً لتقبّل الحقائق .
من المسلّم به أنّ اللَّه تبارك وتعالى هو أصدق الصادقين ، وليس بحاجة إلى القسم .
ونلفت الانتباه إلى نقطتين لحل مشكلة القسم في كل آيات القرآن التي سنتناولها من الآن فما بعد .
الأولى : أنّ القسم يأتي دائماً بالنسبة إلى أمور مهمة وذات قيمة ، ولذلك فإنّ أقسام القرآن تشير إلى عظمة وأهمية الأشياء المقسم بها .
الثانية : أنّ القسم يأتي للتأكيد ، وللدلالة على أنّ الأمور التي يقسم من أجلها هي أمور جديّة ومؤكّدة .
إنّ بداية هذه السورة تذكر أسماء ثلاثة طوائف أقسم بها اللَّه تعالى .
الأولى : « وَالصَّافَّاتِ صَفًّا » .
مختصر الامثل — صفحة 184
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٤