تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
كالتضحية والإيثار والعدل والشهامة وأمثالها . ج ) الحس « الجمالي » : وهو يجذب الإنسان نحو الفن الأصيل والأدب والمسائل الذوقية ، وربّما أصبح مصدر التحول في حياة الفرد أو المجتمع أحياناً . د ) الحس « الديني » ، أي الإيمان بمبدأ عال وعبادته واتّباعه . 4 - إنّ التجاء الإنسان في الشدائد والمحن إلى قوة خفية وراء الطبيعة ، وطلب حل المشاكل والأزمات من قبل هذه القوة ، لهو أيضاً شاهد آخر على أصالة هذا الدافع الباطني والإلهام الفطري ، ويمكن - بضمها إلى مجموع الشواهد التي ذكرناها آنفاً - أنّ توقفنا على مثل هذا الدافع الباطني في داخلنا نحو اللَّه سبحانه . وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) إنّ الآية الأولى من المقطع الذي بين أيدينا ، هي في الحقيقة استدلال وتأكيد على البحث السابق في مجال كون التوحيد فطرياً ، وتفتح هذا النور الإلهي عند الشدائد والصعاب ، إذ تقول الآية : « وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ » . إلّا أنّهم إلى درجة من السطحية والغباء التعصب والتقليد الأعمى لأسلافهم المشركين ، بحيث أنّه بمجرد انتهاء المشكلة وهبوب نسيم الرحمة الإلهية . . . « ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ » . جملة « مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ » إشارة لطيفة للمعنى التالي ، وهو أنّ الأساس في الفطرة هو توحيد اللَّه وعبادته ، والشرك أمر عارض ، حيث متى ما يئسوا منه فهم يعودون نحو الإيمان والتوحيد ، شاؤوا أم أبوا . والطريف هنا أنّ « الرحمة » في الآية مسندة إلى « اللَّه » ، فهو سبحانه مصدر الرحمة للعباد ، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر إلّا أنّ الضرّ لم يسند إليه سبحانه ، لأنّ كثيراً من الابتلاءات والمشاكل التي تحوطنا هي من نتائج أعمالنا وذنوبنا . وكلمة « ربّهم » التي تكررت في الآية تكررت في الآية مرّتين ، تؤكّد على أنّ الإنسان
مختصر الامثل — صفحة 578 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي