تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
من خلال نافذتنا الفكرية ، وأمّا بالنسبة للقادر المطلق فلا فرق عنده بين « الصعب والسهل » . وربّما كان لهذا السبب أن عقّب القرآن في ذيل الآية مباشرة بالقول : « وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » . لأنّنا لو تصورنا أي وصف كمالي لأيموجود في السماء والأرض ، من علمٍ وقدرة وملك وعظمة وجود وكرم ، فمصداقه الأتم والأكمل هو عند اللَّه ، لأنّ الجميع لديهم المحدود من الصفات ، إلّاهو وحده فإنّ لديه الأوصاف غير المحدودة ، والجميع لديهم أوصاف عارضة ، أمّا أوصاف اللَّه فذاتية ، وهو مصدر الكمالات وأساسها . وتنتهي الآية بما هو ضرب من التأكيد أو الدليل ، إذ يقول سبحانه : « وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . هو عزيز لا يقهر ، إلّاأنّه وفي منتهى قدرته غير المحدودة لا يصدر منه فعل غير دقيق ، فكلّ أفعاله وفق حكمته . وبعد بيان قسم آخر من دلائل التوحيد والمعاد في الآيات المتقدمة ، يتناول القرآن موضوع « نفي الشرك » في مثال بيّن فيقول : « ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ » . هذا المثال هو لو كان لديكم - أيّها المشركون - عبيد ومماليك ف « هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمنُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِى مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ » . أي إنّ عبيدكم هؤلاء يشاركونكم في أموالكم وفي ما رزقناكم ، بحيث تكونون أنتم وعبيدكم سواء في مالكية هذه الأموال والنعم وتخافون أن يتصرفوا في هذه الأموال بشكل مستقل كما هو الحالة في تصرف شركاءكم الأحرار فيها أو في الميراث مثلًا . . . فأنتم غير مستعدين لأن يتصرفوا في أموالكم . فلو كان لكم عبيد وملك يمين « وهو ملك مجازي » لما رضيتم بمثل هذا الفعل منهم ، فكيف تتصورون المخلوقات التي هي ملك حقيقي للَّه‌شركاءه ، أو تزعمون أنّ بعض الأنبياء كالمسيح أو ملائكة اللَّه أو بعض المخلوقات الأخرى كالجن أو الأصنام الحجرية والخشبية شركاءه ، ألا ساء ما تحكمون . والتعبير ب « مَا رَزَقْنَاكُمْ » يشير إلى هذه اللطيفة ، وهي أنّكم لستم المالكين الحقيقيين لهؤلاء العبيد والمماليك ، ولا المالكين الواقعيين للمال ، لأنّ كل ذلك للَّه‌وحده . ويعقب القرآن في ختام الآية للتأكيد والدقة على مضمون السؤال ، فيقول : « كَذلِكَ