تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
أجل . . إنّه متعب وجائع ، ولا أحد يعرفه في هذه المدينة . لكن هلمّ إلى العمل الصالح ، فكم له من أثر محمود ، خطوة نحو اللَّه ، فتح لموسى فصلًا جديداً ، وهيأ له من عالم عجيب من البركات المادية والمعنوية . . ووجد ضالته التي ينبغي أن يبحث عنها سنين طوالًا . وبداية هذا الفصل عندما جاءته احدى البنتين تخطو بخطوات ملؤها الحياء والعفة ويظهر منها أنّها تستحي من الكلام مع شاب غريب : رجوعهما إليه بهذه السرعة على غير ما اعتادتا عليه ، فقصتا عليه الخبر ، فأرسل خلفه « فَجَاءَتْهُ إِحْدَيهُمَا تَمْشِى عَلَى اسْتِحْيَاءٍ » فلم تزد على أن « قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا » . فلمع في قلبه إشراقٌ من الأمل ، وكأنّه أحس بأن سيواجه رجلًا كبيراً . . رجلًا عارفاً بالحق وغير مستعد أن يترك أي عمل حتى لو كان ملء الدلو أن يجزيه عليه . أجل ، لم يكن ذلك الشخص الكبير سوى « شعيب » . تحرك موسى عليه السلام ووصل منزل شعيب ، وطبقاً لبعض الروايات ، فإنّ البنت كانت تسير أمام موسى لتدله على الطريق ، إلّاأنّ الهواء كان يحرّك ثيابها وربّما انكشف ثوبها عنها ، ولكن موسى لما عنده من عفّة وحياء طلب منها أن تمشي خلفه وأن يسير أمامها ، فإذا ما وصلا إلى مفترق طرق تدله وتخبره من أي طريق يمضي إلى دار أبيها شعيب . دخل موسى عليه السلام منزل شعيب عليه السلام ، يقول القرآن في هذا الصدد : « فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَاتَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . فالتفت موسى إلى أنّه وجد استاذاً عظيماً . . كما أحسّ شعيب أنّه عثر على تلميذ جدير ولائق . قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قَالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) موسى في دار شعيب : هذا هو المقطع السادس من قصّة حياة موسى عليه السلام المثيرة ، جاء موسى إلى منزل شعيب ، وبعد أن قصّ عليه قصّته ، بادرت إحدى بنتي شعيب بالقول : إنّني أقترح أن تستأجره لحفظ الأغنام ورعايتها : و « قَالَتْ إِحْدَيهُمَا يَا أَبَتِ اسْتْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ