تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الْمُصْلِحِينَ » . وهذه العبارة تدلّ بوضوح على أنّ موسى عليه السلام كان في نيّته الإصلاح من قبل ، سواءً في قصر فرعون أو خارجه . ومن جهة أخرى فإنّ الأخبار وصلت إلى قصر فرعون فأحسّ فرعون ومن معه في القصر أنّ تكرار مثل هذه الحوادث ينذره بالخطر ، فعقد جلسة شورى مع وزرائه وانتهى « مؤتمرهم » إلى أن يقتلوا موسى ، وكان في القصر رجل له علاقة بموسى فمضى إليه وأخبره بالمؤامرة . . وكما يقول القرآن الكريم : « وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنّى لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ » . وهذا الرجل هو « مؤمن آل فرعون » الذي كان يكتم إيمانه ويدعى « حزقيل » وكان من أسرة فرعون . أمّا موسى عليه السلام فقد تلقى الخبر من هذا الرجل بجدّية وقبل نصحه ووصيته في مغادرة المدينة ، « فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ » . وتضرع إلى اللَّه بإخلاص وصفاء قلب ليدفع عنه شرّ القوم و « قَالَ رَبّ نَجّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . ثم قرر موسى عليه السلام أن يتوجه إلى مدينة « مدين » التي كانت تقع جنوب الشام وشمال الحجاز ، وكانت بعيدة عن سيطرة مصر والفراعنة ؛ إلّاأنّه كان لديه في هذا الطريق وعواطفه رأس مال كبير وكثير لا ينفد أبداً ، وهو الإيمان باللَّه والتوكل عليه ، لذا لم يكترث بأي شيء وواصل السير . . « وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَاءَ السَّبِيلِ » « 1 » . وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 )
هامش
( 1 ) « تلقاء » : مصدر أو اسم مكان ، ومعناه هنا : الجهة والصوب الذي قصده .