أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بموسى وكذّب به ، ولم يبق ملك في السماوات والأرض إلّاشهد له يوم القيامة أنّه كان صادقاً » .
وبديهي أنّ كل هذا الأجر والثواب هو لُاولئك الذين يقرأون ويتفكرون ، وعلى ضوء هذه السورة يخططون لحياتهم وعملهم .
طسم ( 1 ) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 )
هذه هي المرّة الرابعة عشرة التي نواجه بها بدايات السورة بالحروف المقطعة في القرآن ، وقد تكررت فيها « طسم » ثلاث مرات ، وهي هنا - أي « طسم » - ثالث المرات وآخرها .
إنّه يظهر من كثير من الروايات في شأن « طسم » أنّ هذه الحروف إشارات موجزة عن صفات اللَّه سبحانه وتعالى ، أو أنّها أماكن مقدسّة ، ولكنها في الوقت ذاته لا تمنع من ذلك التّفسير المعروف الذي أكّدنا عليه مراراً ، وهو أنّ اللَّه تعالى يريد أن يوضح هذه الحقيقة للجميع ، وهي أنّ هذا الكتاب السماوي العظيم الذي هو أساس التغيير الكبير في تأريخ البشرية وحامل المنهج المتكامل للحياة الكريمة للإنسانية يتشكّل من أمور بسيطة كهذه الحروف « ألف باء . . . » التي يستطيع أن يتلفظ بها كل صبّي .
ومن هنا تتجلى عظمة القرآن وأهميته القصوى ، إذ يتألف من هذه الحروف البسيطة التي هي في اختيار الجميع .
ولعل هذا السبب كان داعياً لأن يكون الحديث بعد الحروف المقطعة مباشرةً عن عظمة القرآن ، إذ يقول : « تِلْكَ ءَايتُ الْكِتبِ الْمُبِينِ » .
والقرآن بعد ذكر هذه المقدمة يحكى قصة « فرعون » و « موسى » فيقول : « نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن
مختصر الامثل — صفحة 492
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٢