تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ثم ينتقدهم على بيوتهم المرفهة المحكمة فيقول : « وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فرِهِينَ » . « الفاره » : مشتق من « فره » ومعناه في الأصل السرور المقرون باللامبالاة وعبادة الهوى . وبعد ذكر هذه الإنتقادات يتحدث النبي صالح عليه السلام في القسم الثالث من كلامه مع قومه ، فيقول : « فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ » . « الإسراف » : هو التجاوز عن حدّ قانون التكوين وقانون التشريع . . . وأيّ تجاوز عن الحد موجب للفساد والاختلال . بتعبير آخر : إنّ مصدر الفساد هو الإسراف ، ونتيجة الإسراف هي الفساد أيضاً . قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قَالَ هذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) عناد قوم صالح ولجاجتهم : لقد استمعتم إلى منطق صالح عليه السلام المتين والمحب للخير ، مع قومه المضلين - في الآيات المتقدمة - والآن لنستمع إلى جواب قومه في هذه الآيات . إنّهم واجهوه بكلام خشن و « قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ » . فلذلك فقدت عقلك وتتكلم بكلمات غير موزونة ولا معقولة . ثم بعد هذا كلّه « مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مّثْلُنَا » . وكل عاقل لا يبيح لنفسه أن يطيع إنساناً مثله « فَأْتِ بَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصدِقِينَ » لكي نؤمن بك ونتبعك . « المسحّر » : مشتقة من « السحر » ومعناها المسحور ، أي المصاب بالسحر ، إذ كانوا يعتقدون أنّ السحرة كانوا عن طريق السحر يعطلون عمل العقل . أجل ، إنّهم كانوا يرون بمعيار العقل أن يكون الإنسان متوافقاً مع البيئة والمحيط ، ويطبّق نفسه على جميع المفاسد . . .