تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَ لَا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 145 ) أَ تُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ( 148 ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ( 152 ) القسم الخامس من قصص الأنبياء في هذه السورة ، هو قصة « ثمود » الموجزة القصيرة ، ونبيّهم « صالح » الذين كانوا يقطنون في « وادي القرى » بين المدينة والشام ، وكانت حياتهم مترفة مرفهة . وبداية القصة هذه مشابهة لبداية قصة عاد ( قوم هود ) وبداية قصة نوح وقومه ، وهي تكشف كيف يتكرر التاريخ ، فتقول : « كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ » . وبعد ذكر هذا الإجمال يفصّل القرآن ما كان بين صلاح وقومه ، فيقول : « إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ » . ثم يقول لهم معرفاً نفسه : « إِنّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ » وسوابقي معكم شاهد مبين على هذا الأمر « فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ » . إذ لا أريد إلّارضا اللَّه والخير والسعادة لكم . ولذلك فأنا لا أطلب عوضاً منكم في تبليغي إيّاكم ، « وَمَا أَسَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ » ، فأنا أدعوكم له ، وأرجو الثواب منه سبحانه . ثم يضع « صالح » إصبعه على نقاط حساسة من حياتهم ، فيتناولها بالنقد ويحاكمهم محاكمة وجدانية ، فيقول : « أَتُتْرَكُونَ فِى مَا ههُنَا ءَامِنِينَ » . وتتصورون أنّ هذه الحياة المادية التي تستغفل الإنسان دائمة له . وبالأسلوب المتين ، أسلوب الإجمال والتفصيل ، يشرح النبي صالح لقومه تلك الجملة المغلقة والمجملة بقوله : وتحسبون أنّكم مخلّدون « فِى جَنتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ » « 1 » .
هامش
( 1 ) « الطلع » : مأخوذ من مادة « الطلوع » ويستعمل في ما يكون منه الرطب بعدئذ ، وقد يستعمل الطلع في الثمرة الأولى للنخل ؛ و « الهضيم » : من مادة « هضم » ، وله معان مختلفة ، فتارة يراد منه الثمرة الناضجة ، وتارة يطلق على الثمر اللين القابل للهضم ، وتارة يطلق على المهضوم ، وقد يستعمل بمعنى المنظوم المنضد ، فإذا كان الطلع في الآية محل البحث بمعنى العذق أوّل طلوعه ، فالهضيم معناه المنضود ، وإذا كان الطلع أوّل الثمر فالهضيم معناه الناضج اللين اللطيف .