تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لَا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ( 166 ) السفلة المعتدون : سادس نبيّ - ورد جانب من حياته وحياة قومه المنحرفين في هذه السورة - هو لوط عليه السلام . يقول القرآن أوّلًا في هذا الصدد : « كَذَّبْت قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ » . ثم يشير القرآن الكريم إلى دعوة لوط التي تنسجم مع دعوة الأنبياء الآخرين الماضين ، فيقول : « إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ » . ولحن كلماته وقلبه المتحرق لهم ، العميق في تودّه إليهم ، يدل على أنّه بمثابة « الأخ » لهم . ثم أضاف لوط قائلًا : « إِنّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ » . فلم تعرفوا عنّي خيانة حتى الآن . . . وسأرعى الأمانة في إيصال رسالة اللَّه إليكم أبداً . . . « فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ » . فأنا زعيمكم إلى السعادة والنجاة . ولا تتصوروا أنّ هذه الدعوة وسيلة اتخذها للحياة والعيش ، وأنّ وراءها هدفاً مادياً ، كلّا : « وَمَا أَسَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ » . ثم يتناول بالنقد أعمالهم القبيحة ، وقسماً من انحرافاتهم الأخلاقية . . . وحيث إنّ أهم نقطة في انحرافاتهم . . . هي مسألة الانحراف الجنسي ، لذلك فإنّه ركّز عليها وقال : « أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ » . فتختارون الذكور من بين الناس لاشباع شهواتكم . أي ، إنّكم على الرغم مما خلق اللَّه لكم من الجنس المخالف « النساء » حيث تستطيعون أن تعيشوا معهن بالزواج المشروع عيشاً طاهراً هادئاً ، إلّاأنّكم تركتم نعمة اللَّه هذه وراءكم ، ولوّثتم أنفسكم بمثل هذا العمل القبيح المخزي . . . ثم أضاف قائلًا : « وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مّن أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ » . فالحاجة والغريزة الطبيعية ، سواءً كانت روحية أم جسمية لم تجرّكم إلى هذا العمل الانحرافي الشنيع أبداً ، وإنّما جرّكم الطغيان والتجاوز ، فتلوثتم وخزيتم به . . .