تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
« مقرنين » : من « قرن » بمعنى قرب واجتماع شيئين أو أكثر مع بعضهما ، ويقولون للحبل الذي يربطون به الأشياء « قرن » ، ويقولون أيضاً لمن تقيد يده ورجله مع بعضهما بالغل والسلاسل « مقرّن » . « ثبور » : في الأصل بمعنى « الهلاك والفساد » . فحينما يجد الإنسان نفسه أمام شيء مخيف ومهلك ، فإنّه يصرخ عالياً « واثبورا » التي مفهومها ليقع الموت علي . لكنهم يجابون عاجلًا : « لَّاتَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا » . فلن تنفعكم استغاثتكم في شيء ، ولن يكون ثمّة موت أو هلاك ، بل ينبغي أن تظلوا أحياء لتذوقوا العذاب الأليم . ثم يوجّه الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، ويأمره أن يدعو أولئك إلى المقايسة ، فيقول تعالى : « قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا » . تلك الجنة التي « لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ » . تلك الجنة التي سيبقون فيها أبداً « خلِدِينَ » . أجل ، إنّه وعد الله الذي أخذه على نفسه : « كَانَ عَلَى رَبّكَ وَعْدًا مَّسُولًا » . وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلَا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً ( 19 ) المحاكمة بين المعبودين وعبدتهم الضالين : كان الكلام في الآيات السابقة حول مصير كل من المؤمنين والمشركين في القيامة وجزاء هذين الفريقين ، وتواصل هذه الآيات نفس هذا الموضوع بشكل آخر ، فتبيّن السؤال الذي يسأل اللَّه عنه معبودي المشركين في القيامة وجوابهم ، على سبيل التحذير . فيقول تعالى : واذكر يوم يحشر اللَّه هؤلاء المشركين وما يعبدون من دون اللَّه : « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ » . والمقصود بالمعبودين إنساناً ( مثل المسيح ) أو شيطاناً ( مثل الجن ) أو ( الملائكة ) ، حيث إنّ كل واحد منها كان قد اتخذه فريق من المشركين معبوداً لهم .
مختصر الامثل — صفحة 390 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي