وَقَالُوا مَا لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْ لَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( 8 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ( 9 ) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 )
سبب النّزول
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وعن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال : قلت لأبي علي بن محمد عليهما السلام هل كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم ؟ قال : مراراً كثيرة وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان قاعداً ذات يوم بمكة بفناء الكعبة ، إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش . . فابتدأ عبد اللَّه بن أبي أمية المخزومي فقال : يا محمّد زعمت أنّك رسول اللَّه ربّ العالمين ، وما ينبغي لربّ العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشراً مثلنا ، تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب ، وتمشي في الأسواق كما نمشي . . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « اللهم أنت السامع لكل صوت ، والعالم بكل شيء ، تعلم ما قاله عبادك » . فأنزل اللَّه عليه : يا محمّد « وَقَالُوا مَالِ هذَا الرَّسُولِ . . . » إلى قوله تعالى : « وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا » .
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
التّفسير
لم لا يملك هذا الرسول كنوزاً وجنات ؟ استعرض القرآن في الآيات السابقة قسماً من إشكالات الكفار فيما يخص نزول القرآن المجيد ، وأجاب عليها ، ويعرض في هذه الآيات قسماً آخر يتعلق بشخص الرسول ويجيب عنها ، فيقول تعالى : « وَقَالُوا مَالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى الْأَسْوَاقِ » .
وفي الوقت الذي يريد هذا الرسول التبليغ بالدعوة الإلهية ، ويريد أيضاً السلطنة على الجميع .
مختصر الامثل — صفحة 387
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٧