شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهدَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْصدِقِينَ * وَالْخمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكذِبِينَ » .
وبهذا على الرجل أن يعيد هذه العبارة : « أشهد باللَّه إنّي لمن الصادقين فيما رميتها من الزنا » . أربع مرات لإثبات إدعائه من جهة ، وليدفع عن نفسه حدّ القذف من جهة أخرى . ويقول في الخامسة : « لعنة اللَّه عليّ إن كنت من الكاذبين » .
وهنا تقف المرأة على مفترق طريقين ، فإمّا أن تقرّ بالتهمة التي وجهها إليها زوجها ، أو تنكرها على وفق ما ذكرته الآيات التالية .
ففي الحالة الأولى تثبت التهمة ؛ وفي الثانية : « وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكذِبِينَ * وَالْخمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصدِقِينَ » .
وبهذا الترتيب تشهد المرأة خمس مرات مقابل شهادات الرجل الخمس - أيضاً - لتنفي التهمة عنها بأن تكرر أربع شهادات :
« أشهد باللَّه إنّه لمن الكاذبين فيما رماني من الزنا » . وفي الخامسة تقول : « أنّ غضب اللَّه عليّ إن كان من الصادقين » .
وهذه الشهادات منهما هي ما يسمّى ب « اللعان » ، لاستخدام عبارة اللعن في الشهادة .
وليترتب على هذين الزوجين أربعة أحكام نهائية .
أوّلها : انفصالهما دون طلاق .
وثانيها : تحرم الزوج على الزوجة إلى الأبد ، أي لا يمكنهما العودة إلى الحياة الزوجية معاً بعقد جديد .
وثالثها : سقوط حدّ القذف عن الرجل ، وحد الزنا عن المرأة .
ورابعها : الطفل الذي يولد بعد هذه القضية لا ينسب إلى الرجل ، وتحفظ نسبته للمرأة فقط .
ولم ترد تفاصيل الحكم السابق في الآيات المذكورة أعلاه ، وإنّما جاء في آخر الآية موضع البحث : « وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ » .
فهذه الآية إشارة إجمالية إلى تأكيد الأحكام السابقة ، لأنّها تدل على أنّ اللعان فضل من اللَّه ، إذ يحل المشكلة التي يواجهها الزوجان ، بشكل صحيح .
مختصر الامثل — صفحة 349
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٩