تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهدَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْصدِقِينَ * وَالْخمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكذِبِينَ » . وبهذا على الرجل أن يعيد هذه العبارة : « أشهد باللَّه إنّي لمن الصادقين فيما رميتها من الزنا » . أربع مرات لإثبات إدعائه من جهة ، وليدفع عن نفسه حدّ القذف من جهة أخرى . ويقول في الخامسة : « لعنة اللَّه عليّ إن كنت من الكاذبين » . وهنا تقف المرأة على مفترق طريقين ، فإمّا أن تقرّ بالتهمة التي وجهها إليها زوجها ، أو تنكرها على وفق ما ذكرته الآيات التالية . ففي الحالة الأولى تثبت التهمة ؛ وفي الثانية : « وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكذِبِينَ * وَالْخمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصدِقِينَ » . وبهذا الترتيب تشهد المرأة خمس مرات مقابل شهادات الرجل الخمس - أيضاً - لتنفي التهمة عنها بأن تكرر أربع شهادات : « أشهد باللَّه إنّه لمن الكاذبين فيما رماني من الزنا » . وفي الخامسة تقول : « أنّ غضب اللَّه عليّ إن كان من الصادقين » . وهذه الشهادات منهما هي ما يسمّى ب « اللعان » ، لاستخدام عبارة اللعن في الشهادة . وليترتب على هذين الزوجين أربعة أحكام نهائية . أوّلها : انفصالهما دون طلاق . وثانيها : تحرم الزوج على الزوجة إلى الأبد ، أي لا يمكنهما العودة إلى الحياة الزوجية معاً بعقد جديد . وثالثها : سقوط حدّ القذف عن الرجل ، وحد الزنا عن المرأة . ورابعها : الطفل الذي يولد بعد هذه القضية لا ينسب إلى الرجل ، وتحفظ نسبته للمرأة فقط . ولم ترد تفاصيل الحكم السابق في الآيات المذكورة أعلاه ، وإنّما جاء في آخر الآية موضع البحث : « وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ » . فهذه الآية إشارة إجمالية إلى تأكيد الأحكام السابقة ، لأنّها تدل على أنّ اللعان فضل من اللَّه ، إذ يحل المشكلة التي يواجهها الزوجان ، بشكل صحيح .