تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) لَوْ لَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ( 13 ) وَلَوْ لَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) وَلَوْ لَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذَا سُبْحَانَكَ هذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) حديث الإفك المثير : يستفاد من مجموع الآيات هو أنّه قد اتهم شخص بريء بعمل مخلّ بالعفة والشرف حين نزول هذه الآيات ، وأنّ الشائعات كانت منتشرة في المدينة ، وأنّ مجموعة من المنافقين المتظاهرين بالإسلام أرادوا الاخلال بالمجتمع الإسلامي إلى أخسّ السبل لتلويث سمعة النبي صلى الله عليه وآله والحط من شأنه المقدس لدى الناس ، بترويجهم هذه الشائعة ، فنزلت هذه الآيات ، وتصدّت لهذه الحادثة بقوة ، ودفعت المنحرفين والمنافقين الحاقدين إلى جحورهم . وهذه الأحكام نافذة في كل بيئة وزمان . تقول أوّل آية من الآيات موضع البحث ، دون أن تطرح أصل الحادثة : « إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ » . « الإفك » : على وزن « فكر » يقصد بها كل مصروف عن وجهه ، الذي يحق له أن يكون عليه ، ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب « مؤتفكة » ، ثم أطلقت على كل كلام منحرف عن الحق ومجانب للصواب ، ومن ذلك يطلق على الكذب « إفك » . و « العُصبة » : على وزن « فُعْلَة » مشتقة من العَصَبْ ، وجمعها أعصاب ، وهي التي تربط عضلات الجسم بعضها مع بعض ، وعلى شكل شبكة منتشرة في الجسم ، ثم أطلقت كلمة « عصبة » على مجموعة من الناس متحدة وذات عقيدة واحدة . واستخدام هذه الكلمة يكشف عن الارتباط الوثيق بين المتآمرين المشتركين في ترويج حديث الإفك ، حيث كانوا يشكّلون شبكة قوية منسجمة ومستعدة لتنفيذ المؤامرات .