وفي الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء » .
ولكن المولى العزيز الحكيم سبحانه وتعالى لا يسدّ باب رحمته في وجه التائبين ، الذين تابوا من ذنوبهم وطهّروا أنفسهم ، وندموا على ما فرّطوا ، وسعوا في تعويض ما فاتهم من البرّ « إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » .
فمعنى ذلك قبول شهادتهم بعد التوبة وإزالته الحكم بفسقهم .
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس ، قال سعد بن عبادة : لو أتيت لكاع وقد يفخّذها رجل ، لم يكن لي أن اهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ، فواللَّه ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب ، وإن قلت ما رأيت فإنّ في ظهري لثمانين جلدة .
وبنزول الآيات السابقة علم المسلمون الحل السليم لهذه المشكلة .
التّفسير
عقاب توجيه التهمة إلى الزوجة : يستنتج من سبب النّزول أنّ هذه الآيات في حكم الاستثناء الوارد على حدّ القذف ، فلا يُطبق حدّ القذف ( ثمانين جلدة ) على زوج يتّهم زوجته بممارسة الزنا مع رجل آخر ، وتقبل شهادته لوحدها ويمكن في هذه الحالة أن يكون صادقاً كما يمكن أن يكون كاذباً في شهادته وهنا يقدم القرآن المجيد حلًا أمثل هو : على الزوج أن يشهد أربع مرات على صدق إدّعائه : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ
مختصر الامثل — صفحة 348
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٨