تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
اللهم لبيك أوَلا ترونهم يأتون يلبون فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب للَّه‌وذلك قوله « فِيهِ ءَايَاتٌ بَيّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرهِيمَ » يعني نداء إبراهيم على المقام بالحج . وتناولت الآية التالية فلسفة الحج فقالت : « لِّيَشْهَدُوا مَنفِعَ لَهُمْ » . أي إنّ على الناس الحج إلى هذه الأرض المقدسة ، ليروا منافع لهم بأم أعينهم . إنّ كلمة « المنافع » تشمل جميع المنافع والبركات المعنوية والمكاسب المادية ، وكل عائد فردي واجتماعي ، ومعطيات سياسية واقتصادية وأخلاقية ، فما أحرى بالمسلمين أن يتوجّهوا من أنحاء العالم إلى مكة ليشهدوا هذه المنافع . ثم تضيف الآية : « وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مّن بَهِيمَةِ الْأَنْعمِ » . أي أنّه على المسلمين أن يحجّوا إلى البيت ويقدّموا القرابين من المواشي التي رزقهم اللَّه ، وأن يذكروا اسم اللَّه عليها حين الذبح في أيّام معينة تبدأ من العاشر من ذي الحجة وتنتهي بالثالث عشر منه . وهذا الذكر إشارة إلى توجّه الحاج إلى اللَّه كل التوجه عند تقديم الأضحية ، وهمّه كسب رضى اللَّه وقبوله القربان ، كما أنّ الاستفادة من لحم الأضحية تقع ضمن هذا التوجه . ويعتبر تقديم الأضاحي رمزاً لإعلان الحاج إستعداده للتضحية بنفسه في سبيل اللَّه ، على نحو ما ذكر من قصة إبراهيم عليه السلام ومحاولة التضحية بإبنه إسماعيل عليه السلام . إنّ الحجاج بعملهم هذا يعلنون استعدادهم للإيثار والتضحية في سبيل اللَّه حتى بأنفسهم . وعلى كل حال فإنّ القرآن بهذا الكلام ينفي أسلوب المشركين الذين كانوا يذكرون أسماء الأصنام التي يعبدونها على أضاحيهم ، ليحيلوا هذه المراسم التوحيدية إلى شرك باللَّه ، وجاء في ختام الآية : « فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ » . تتابع هذه الآيات البحث السابق عن مناسك الحج مشيرةً إلى جانب آخر من هذه المناسك ، فتقول أوّلًا : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » . أي ليطهّروا أجسامهم من