تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الوطن الموعود ( فلسطين ) ، إلّاأنّهم لمّا وصلوا إلى سواحل النيل علم الفراعنة بهم ، فتعقّبهم فرعون في جيش عظيم ، فرأى بنو إسرائيل أنفسهم محاصرين بين البحر والعدو ، إلّا أنّ اللَّه أمر موسى أن امض بقومك « فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسًا » . طريقاً متى ما مضيت فيه ف « لَّاتَخفُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى » . وبذلك فإنّ موسى وبني إسرائيل قد ساروا في تلك الطرق التي فتحت في أعماق البحر بعد انحسار المياه عنها ، في هذه الأثناء وصل فرعون وجنوده إلى ساحل البحر فدُهشوا لهذا المشهد المذهل المثير غير المتوقّع ، ولذلك أعطى فرعون أمراً لجنوده باتّباعهم ، وسار هو أيضاً في نفس الطريق : « فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ » . إنّ فرعون الذي ركب الغرور والعصبية رأسه ، وغرق في بحر العناد والحماقة ، لم يهتمّ لهذه المعجزة الكبيرة ، وأمر جيشه في المسير في هذه الطرق البحرية المريبة حتى دخل من هذه الجهة آخر جندي فرعوني ، في وقت خرج من الجانب الآخر آخر فرد من بني إسرائيل . في هذه الأثناء صدر الأمر لأمواج المياه أن ترجع إلى حالتها الأولى ، فوقعت عليهم الأمواج كما تسقط البناية الشامخة إذا هدّمت قواعدها « فَغَشِيَهُم مّنَ الْيَمّ مَا غَشِيَهُمْ » . أجل ، « وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى » . صحيح أنّ جملة ( أضلّ ) وجملة ( ما هدى ) تعطي معنى واحداً تقريباً إلّاأنّ الظاهر أنّ هناك تفاوتاً فيما بينهما ، وهو أنّ ( أضلّ ) إشارة إلى الإضلال ، و ( ما هدى ) إشارة إلى عدم الهداية بعد وضوح الضلالة . إنّ فرعون كان عنيداً إلى الحد الذي لم يبيّن لقومه الحقيقة حتى بعد وضوح الضلال ومشاهدته . يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ( 81 ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ( 82 )