تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أشفق من غلبة الجهّال ودول الضلال » « 1 » . فقد نزل النصر والمدد الإلهي على موسى في تلك الحال ، وبيّن له الوحي الإلهي أنّ النصر حليفه كما يقول القرآن : « قُلْنَا لَاتَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى » . فقد أرجعت لموسى إطمئنانه الذي تزلزل للحظات قصيرة . وخاطبه اللَّه مرّة أخرى بقوله تعالى : « وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى » . وممّا يلفت النظر أنّه لم يقل ( الق عصاك ) بل يقول : « أَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ » وربّما كان هذا التعبير إشارة إلى عدم الاهتمام بالعصا ، وإشارة إلى أنّ العصا ليست مسألة مهمّة ، بل المهم إرادة اللَّه وأمره ، فإنّه إذا أراد اللَّه شيئاً ، فليست العصا فقط ، بل أقل وأصغر منها قادر على إظهار مثل هذه القدرة . فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى ( 70 ) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى ( 71 ) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( 73 ) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) الإنتصار العظيم لموسى عليه السلام : انتهينا في الآيات السابقة إلى أنّ موسى امر أن يلقي عصاه ليبطل سحر السّاحرين ، وقد عُقّبت هذه المسألة في هذه الآية ، غاية الأمر أنّ العبارات والجمل التي كانت واضحة قد حذفت ، وهي ( أنّ موسى قد ألقى عصاه ، فتحوّلت إلى حيّة
هامش
( 1 ) لقد قال الإمام علي عليه السلام هذا الكلام في وقت كان قلقاً من انحراف الناس ، ويشير إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ قلقي ليس نابعاً من شكّي في الحق . ( نهج البلاغة الخطبة 4 ) .