6 - اتي عمر بن الخطّاب بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها .
فتلقّاها عليّ فقال : « ما بال هذه ؟ » فقالوا : أمر عمر برجمها . فردّها عليّ وقال :
« هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها ؟ ! ولعلّك انتهرتها أو أخفتها » . قال : قد كان ذلك . قال : « أو ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا حدّ على معترف بعد بلاء ، إنّه من قيّد أو حبس أو تهدّد فلا إقرار له » . فخلّى سبيلها ثمّ قال : عجزت النساء أن تلدن مثل عليّ بن أبي طالب ، لولا عليّ لهلك عمر « 1 » .
7 - عن ابن عبّاس ، قال : وردت على عمر بن الخطّاب واردة قام منها وقعد وتغيّر وتربّد وجمع لها أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فعرضها عليهم وقال : أشيروا عليّ .
فقالوا جميعا : يا أمير المؤمنين ! أنت المفزع وأنت المنزع . فغضب عمر وقال :
اتّقوا اللّه وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم . فقالوا : يا أمير المؤمنين ! ما عندنا ممّا تسأل عنه شيء . فقال : أما واللّه إنّي لأعرف أبا بجدتها وابن بجدتها ، وأين مفزعها وأين منزعها . فقالوا : كأنّك تعني ابن أبي طالب ؟ فقال عمر : للّه هو ، وهل طفحت حرّة بمثله وأبرعته ؟ ! انهضوا بنا إليه . فقالوا : يا أمير المؤمنين ! أتصير إليه ؟ يأتيك . فقال هيهات هناك شجنة من بني هاشم ، وشجنة من الرسول ، وأثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، في بيته يؤتى الحكم ، فاعطفوا نحوه ؛ فألفوه في حائط وهو يقرأ :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
« 2 » ويردّدها ويبكي . فقال عمر لشريح : حدّث أبا حسن بالّذي حدّثتنا به . فقال شريح :
كنت في مجلس الحكم ، فأتى هذا الرجل فذكر أنّ رجلا أودعه امرأتين حرّة مهيرة « 3 » وامّ ولد ، فقال له : أنفق عليهما حتّى أقدم ؛ فلمّا كان في هذه الليلة
هامش
( 1 ) - الرياض النضرة 2 : 196 [ 3 / 143 ] ؛ المناقب للخوارزمي : 48 [ ص 81 ، ح 65 ] .
( 2 ) - القيامة : 36 .
( 3 ) - « المهيرة » من النساء : الحرّة الغالية المهر ، جمعها مهائر .