تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
إلّا أنّه يعلم جيّداً بأنّ وساوسه سوف لن تؤثّر في قلوب عباد اللَّه المخلصين ، وأنّهم متحصنون من الوقوع في شباكه ، لأنّ قوة الإيمان ودرجة الإخلاص عندهم بمكان يكفي لدرء الخطر عنهم بتحطيم قيود الشيطان عن أنفسهم . . . ولهذا نراه قد استثنى في طلبه « إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » . « المخلصين » : جمع مخلَص ( بفتح اللام ) المؤمن الذي وصل إلى مرحلة عالية من الإيمان والعمل بعد تعلّم وتربية ومجاهدة مع النفس ، فيكون ممتنعاً من نفوذ وساوس الشيطان وأيّ وسواس آخر . ثم قال تعالى تحقيراً للشيطان وتقوية لقلوب العباد المؤمنين السالكين درب التوحيد الخالص : « قَالَ هذَا صِرَاطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطنٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ » . يعني : يا إبليس ليس لك القدرة على إضلال الناس ، لكن الذين يتبعونك إن هم إلّا المنحرفين عن الصراط المستقيم والمستجيبين لدواعي رغباتهم وميولهم . ثم يهدد اللَّه بشدة أتباع الشيطان : « وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ » وأن ليس هناك وسيلة للفرار ، والكل سيحاسب في مكان واحد . « لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ » . هي أبواب للذنوب التي يدخلون جهنم بسببها ، وكل يحاسب بذنبه . . . كما هو الحال في أبواب الجنة التي هي عبارة عن طاعات وأعمال صالحة ومجاهدة للنفس يدخل بها المؤمنون الجنة . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ( 47 ) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) نِعم الجنة الثمان : رأينا في الآيات السابقة كيف وصف اللَّه تعالى عاقبة أمر الشيطان وأنصاره وأتباعه ، وأنّ جهنم بأبوابها السبعة مفتحة لهم . وجرياً على أسلوب القرآن في التربية والتعليم جاءت هذه الآيات المباركات ( ومن باب المقارنة ) لترفع الستار عن حال الجنة وأهلها وما ترفل به من نعم مادية ومعنوية ، جسدية وروحية .