تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الخوف والرجاء ، الذي يعتبر رمز التكامل والتربية فيقول وبدون فاصلة : « وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ » . وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قَالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ ( 55 ) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ( 56 ) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ( 60 ) الضيوف الغرباء : تتحدث هذه الآيات المباركات وما بعدها عن الجنبة التربوية في تاريخ حياة الأنبياء عليهم السلام وما جرى لهم مع العصاة من أقوامهم ، وتطرح الآيات نماذج حيّة للاعتبار ، لكلا الطرفين ( عباد اللَّه المخلصين من طرف وأتباع الشيطان من طرف آخر ) . ومن لطيف البيان القرآني شروع الآيات بذكر قصة ضيف إبراهيم . فتقول أوّلًا : « وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرهِيمَ » . وهؤلاء الضيوف هم الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم عليه السلام بوجوه خالية من الإبتسامة ، فابتدأوه بالسلام « إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلمًا » . فقام إبراهيم عليه السلام بوظيفته ( إكرام الضيف ) ، فهيّأ لهم طعاماً ووضعه أمامهم ، إلّاأنّهم لم يدنوا إليه ، فاستغرب من موقف الضيوف الغرباء ، فعبّر عمّا جال في خاطره « قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ » . وكان مصدر خوف إبراهيم عليه السلام مما كان عليه متعارفاً في مسألة ردّ الطعام أو عدم التقرب منه ، فهو عندهم إشارة إلى وجود نيّة سوء أو علامة عداء . ولكن الملائكة لم يتركوا إبراهيم في هذا الحال حتى : « قَالُوا لَاتَوْجَلْ إِنَّا نُبَشّرُكَ بِغُلمٍ عَلِيمٍ » . والغلام العليم : هو ( إسحاق ) ، حيث نقرأ في سورة هود الآية ( 71 ) أنّ امرأة إبراهيم كانت واقفة بقربه عندما بشّرته الملائكة .
مختصر الامثل — صفحة 558 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي