تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
إليها ، وقد عبّر عنها بالمحو والإثبات ، وأحياناً يقال عن المرحلتين : « اللوح المحفوظ » و « لوح المحو والإثبات » كأنّ ما كُتب في اللوح الأوّل محفوظ لا يتغيّر ، أمّا الثاني فمن الممكن محو ما كتب فيه وتغييره . في تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « من الأمور أمور محتومة كائنة لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند اللَّه يقدّم فيها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحداً يعني الموقوفة فأمّا ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته » . أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 41 ) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ( 43 ) البشرية فانية ووجه اللَّه باق : بما أنّ الآيات السابقة كانت تتحدّث مع منكري رسالة النبي صلى الله عليه وآله فقد تابعت هذه الآيات كذلك نفس البحث . يقول تعالى أوّلًا : « أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِى الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا » . من الواضح أنّ المقصود من « الأرض » هنا هم أهل الأرض ، يعني أنّ هؤلاء لا ينظرون إلى هذا الواقع من أنّ الأقوام والحضارات والحكومات في حال الزوال والإبادة ، وإنذار لكل الناس ، الصالح منهم والطالح ، حتى العلماء الذين يشكّلون أركان المجتمع البشري يكون موت أحدهم أحياناً نقصاناً للدنيا . ثم يضيف : « وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَامُعَقّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ » . ولذلك فإنّ قانون الفناء مكتوب على جبين كل الأفراد والأمم من جهة ، ومن جهة أخرى لا يستطيع أحد أن يغيّر هذا الحكم ولا الأحكام الأخرى ، ومن جهة ثالثة أنّ حساب العباد سريع جدّاً ، وبهذا الترتيب يكون جزاؤه قاطعاً . ثم يستمر البحث في الآية الثانية ويقول : ليست هذه الفئة فقط نهضت بمكرها ومحاربتها لك ، بل « وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ » . لكن خططهم كُشفت ، واجهضت مؤامرتهم بأمر من اللَّه ، لأنّه أعلم الموجودات بهذه المسائل « فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا » ذاك هو العالم بكل شيء
مختصر الامثل — صفحة 516 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي