تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
الأخرى ، تحدّثت هذه الآية مرّةً أخرى حول المعاد وخصوصاً نِعَم الجنة وعذاب الجحيم . يقول تعالى : « مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهْرُ » . قد يكون التعبير ب « مثل » إشارة إلى هذه النكتة ، وهي أنّ الجنّة وسائر النعم الأخروية غير قابلة للوصف بالنسبة إلى الساكنين في هذا العالم المحدود الذي هو في مقابل عالم بعد الموت يعتبر صغيراً جدّاً ، ولذلك نستطيع أن نضرب لهم مثلًا أو صورة عن ذلك . الوصف الثاني للجنة هو « أُكُلُهَا دَائِمٌ » فهي ليست كفاكهة الدنيا فصلية وتظهر في وقت معين من السنة ، بل في بعض الأحيان وبسبب الآفات الزراعية تنقطع تماماً . وكذلك « وَظِلُّهَا » كبقية النعم الأخرى خالدة ودائمة ، ومن هذا يتّضح أن ليس في الجنة فصل لتساقط الأوراق ، ونعلم من ذلك - أيضاً - أنّ شعاع الشمس موجود في الجنة ، وإلّا كان التعبير بالظل هناك بدون شعاع الشمس ليس له أي مفهوم . وبعد بيان هذه الصفات الثلاث قال تعالى في آخر الآية : « تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ » . لقد بيّن وفصّل في هذه العبارة نعم الجنة ، ولكن بالنسبة إلى أصحاب النار ذكر جملة قصيرة وبعنف حيث ذكر أنّ عاقبة أمرهم إلى النار . وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) المؤمنون والأحزاب : أشارت هذه الآية إلى ردّ الفعل المتفاوت للناس في مقابل نزول الآيات القرآنية ، فالأفراد الذين يبحثون عن الحقيقة يفرحون بما انزل على الرسول ، بينما المعاندون يخالفون ذلك . يقول تعالى : « وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ » . أي : أنّ الطالبون للحق من اليهود والنصارى وأمثالهم يفرحون عند نزول الآيات على الرسول صلى الله عليه وآله لأنّهم كانوا من جهة يرونها مطابقة لما في أيديهم من العلامات ، ومن جهة أخرى كان سبباً لحريتهم ونجاتهم من شرّ الخرافات ومن علماء اليهود والمسيحية الذين كانوا يستعبدونهم ، وكانوا محرومين من حرية الفكر والتكامل الإنساني . ثم تضيف الآية : « وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ » . المقصود من هذه المجموعة هي نفس جماعة اليهود والنصارى الذين غلبهم التعصّب الطائفي وأمثاله ، ولذلك لم يعبّر القرآن الكريم