تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
عنهم بأهل الكتاب ، لأنّهم لم يتّبعوا كتبهم السماوية ، بل كانوا أحزاباً وكتلًا تابعين لخطّهم الحزبي . أو أنّ كلمة « الأحزاب » إشارة إلى المشركين ، لأنّ سورة الأحزاب ذكرتهم بهذا التعبير ، وهؤلاء ليس لهم دين ولا مذهب بل كانوا على شكل أحزاب وكتل متفرقة اتّحدوا في مخالفتهم للقرآن والإسلام . ونقل العلامة الطبرسي عن ابن عباس ، أنّ هذه الآية إشارة إلى المشركين الذين كانوا يخالفون وصف اللَّه بالرحمن ، وأهل الكتاب - خصوصاً اليهود - يفرحون بهذا الوصف « الرحمان » في الآيات القرآنية ، ومشركي مكة كانوا يسخرون منه بسبب عدم معرفتهم به . وفي آخر الآية يأمر اللَّه النبي صلى الله عليه وآله : « قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَابِ » . وتلك دعوة للموحدين الصادقين والمؤمنين الرساليين أن يسلّموا أمام الأوامر الإلهية . وَكَذلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ( 37 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ( 38 ) يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( 39 ) وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ( 40 ) الحوادث الثابتة والمتغيرة : تتابع هذه الآيات المسائل المتعلقة بالنبوّة ، ففي الآية الأولى يقول تعالى : « وَكَذلِكَ أَنزَلْنهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا » . « العربي » : كما يقول الراغب في مفرداته « الفصيح البيّن من الكلام » وعلى هذا فوصف القرآن بالعربي لأنّ أحكامه واضحة وبيّنة . ثم يخاطب القرآن النبي صلى الله عليه وآله بلحن التهديد وبشكل قاطع حيث يقول : « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِىّ وَلَا وَاقٍ » . وبما أنّ احتمال الانحراف غير موجود إطلاقاً في شخصية الرسول صلى الله عليه وآله لما يتميّز به من مقام العصمة والمعرفة ، فهذا التعبير - أوّلًا : - يُوضّح أنّ اللَّه سبحانه وتعالى ليس له ارتباط خاص مع أي أحد حتى لو كان نبيّاً ، فمقام الأنبياء الشامخ إنّما هو بسبب عبوديتهم وتسليمهم وإستقامتهم .