مرّ الكرام ويشركون في أعمالهم حيث يقول : « أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ » .
« الساعة » : القيامة ، وقد وردت بهذا المعنى في كثير من الآيات .
أصدق الدروس والعبر : في الآية الأولى من هذه المجموعة يتلقّى النبي صلى الله عليه وآله الأوامر لتحديد الطريق والمنهج الذي يتّبعه ، فيقول القرآن الكريم : « قُلْ هذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللَّهِ » .
ثم يضيف : « عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى » .
وهذه الجملة توضّح أنّ كل فرد مسلم مقتدٍ بالرسول صلى الله عليه وآله له نفس الدور في الدعوة إلى الحق ، ولابدّ من دعوة الآخرين إلى اللَّه ، من خلال ، الأقوال والأفعال وكذلك تؤكّد هذه الجملة على أنّ القائد يجب أن تكون له بصيرة ومعرفة كافية ، وإلّا فإنّ دعوته ليست إلى الحق ، وللتأكيد على ذلك يضيف القرآن الكريم : « وَسُبْحنَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » .
إنّ وقوع هذه الآية بعد الآيات المتعلقة بيوسف تشير إلى أنّ طريقة ومنهج النبي لا يختلفان عن طريقة ومنهج يوسف النبي ، فهو كان يدعو إلى « اللَّه الواحد القهار » حتى في زوايا السجن ، أمّا غيره فكان يدعو إلى أسماء انتقلت إليه بسبب التقليد من جاهل إلى جاهل آخر ، أمّا سيرة الأنبياء والرسل كلها واحدة .
مختصر الامثل — صفحة 489
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٩