السورة ، وهي : « لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِى الْأَلْبَابِ » .
فهي مرآة يستطيعون من خلالها أن يروا عوامل النصر والهزيمة ، الهناء والحرمان ، السعادة والشقاء ، العزّ والذلة ، والخلاصة كل ما له قيمة في حياة الإنسان وما ليس له قيمة .
وهي مرآة لكل تجارب المجتمعات السابقة والرجال العظام ، ومرآة نشاهد فيها ذلك العمر القصير للإنسان كيف يطول بمقدار عمر كل البشر . ولكن اولي الألباب وذوي البصائر فقط باستطاعتهم أن يشاهدوا العبر في صفحة المرآة العجيبة هذه : « مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ » .
فهذه الآيات التي أنزلناها عليك والتي أزاحت الستار عن التاريخ الصحيح للُامم السابقة ليست من العلم البشري الذي يمكن معرفته عن العلماء ، بل إنّ الكتب السماوية السابقة تشهد على ذلك وتصدّقه وتؤيّده وبالإضافة إلى ذلك ففي هذه الآيات كل ما يحتاجه الإنسان في تأمين سعادته وتكامله : « وَتَفْصِيلَ كُلّ شَىْءٍ » .
ولهذا السبب فهي « هُدَىً وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » .
« نهاية تفسير سورة يوسف »
مختصر الامثل — صفحة 491
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩١