تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الطريف هنا أنّ يوسف تكلّم هنا عن سجنه في مصر من بين جميع مشاكله ولم يتكلّم على الجبّ مراعاةً لإخوته . ثم أضاف يوسف قائلًا : « وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى » . وأخيراً يقول يوسف : إنّ جميع هذه المواهب هي من قِبَل اللَّه ، ولِمَ لا تكون كذلك ف « إِنَّ رَبّى لَطِيفٌ لّمَا يَشَاءُ » . فيتولّى أمور عباده بالتيسير والتدبير . . . وهو يعلم من هو المحتاج ومن هو الجدير بالاستجابة « إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » . ثمّ يلتفت يوسف نحو مالك الملك الحقيقي وولي النعمة الدائمة فيقول شاكراً راجياً : « رَبّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ » . وهذا العلم البسيط بحسب الظاهر « تأويل الأحاديث » كم كان له من أثر عظيم في تغيير حياتي وحياة جماعة آخرين من عبادك ، وما أعظم بركة العلم ! فأنت ياربّ : « فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » . ولذلك فقد خضعت وإستسلمت قبال قدرتك جميع الأشياء . ربّاه : « أَنتَ وَلِىّ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ » . أي : إنّني لا أطلب دوام الملك وبقاء الحكم والحياة المادية منك يا ربّ ، لأنّ هذه الأمور جميعها فانية وليس فيها سوى البريق الجذاب . بل أطلب منك يا ربّ أن تكون عاقبة أمري على خير ، وأن أقضي حياتي وأموت مؤمناً في سبيلك مسلّماً لإرادتك ، وأن أكون في صفوف الصالحين ، فهذه الأمور هي المهمة لدي فحسب . ذلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 107 )