تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ورجعنا معها ، حيث إنّ فيها اناساً يعرفونك وتعرفهم ، وبمقدورك أن تسألهم عن حقيقة الحال وواقعها « وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا » « 1 » . وفي كل الأحوال كن على ثقة بأنّنا صادقون ولم نقص عليك سوى الحقيقة والواقع « وَإِنَّا لَصَادِقُونَ » . يستفاد من مجموع هذه الكلمات والحوار الذي دار بين الأولاد والأب أنّ قضية سرقة بنيامين كانت قد شاعت في مصر ، وأنّ جميع الناس علموا بأنّ أحد أفراد العير والقافلة القادمة من كنعان حاول سرقة صواع الملك ، لكن موظفي الملك تمكّنوا بيقظتهم من العثور عليها والقبض على سارقها . قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ( 85 ) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( 86 ) يعقوب والألطاف الإلهية : وأخيراً غادروا مصر متّجهين إلى كنعان في حين تخلف أخواهم الكبير والصغير ، ووصلوا إلى بيتهم منهوكي القوى وذهبوا لمقابلة أبيهم ، وحينما رأى الأب الحزن والألم مستولياً على وجوههم ( خلافاً للسفرة السابقة والتي كانوا فيها في غاية الفرح ) علم أنّهم يحملون إليه أخباراً محزنة وخاصه حينما إفتقد بينهم بنيامين وأخاه الأكبر ، وحينما أخبروه عن الواقعة بالتفصيل ، استولى عليه الغضب وقال مخاطباً إيّاهم بنفس العبارة التي خاطبهم بها حينما أرادوا أن يشرحوا له خديعتهم مع يوسف « قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا » . أي : إنّ أهواءكم الشيطانية هي التي إستولت عليكم وزيّنت لكم الأمر بهذه الصورة التي أنتم تصفونه . لكن بعد هذا العتاب الملئ بالحزن والأسى رجع يعقوب إلى قرارة نفسه وقال : « فَصَبْرٌ
هامش
( 1 ) « عير » : تعني الجماعة التي تصحب معها الإبل والدواب المحمّلة بالغذاء ، أي يطلق على المجموع « عير » فعلى هذا يكون السؤال منهم ممكناً لأنّ الكلمة تشمل الأشخاص أيضاً ولا حاجة للتقدير .