تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
اللَّه له دون أن يثير في اخوته أي نوع من المقاومة والرفض « كَذلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ » . والأمر المهم في هذه القضية هو أنّه لو أراد يوسف أن يعاقب أخاه بنيامين ، - وطبقاً للقانون المصري - لكان عليه أن يضرب أخاه ويودعه السجن لكن مثل هذه المعاملة كانت تخالف رغبات وأهداف يوسف للاحتفاظ بأخيه ، ومن هنا وقبل القبض على بنيامين ، سأل إخوته عن عقوبة السارق عندهم ، فاعترفوا عنده بأنّ السنة المتّبعة عندهم في معاقبة السارق أن يعمل السارق عند المعتدى عليه كالعبد . لا ريب إنّ للعقوبة والجزاء طرقاً عديدة منها أن يعاقب المعتدي على طبق ما يعاقب به في قومه ، وهكذا عامل يوسف أخاه بنيامين ، وتوضيحاً لهذه الحالة وأنّ يوسف لم يكن بإمكانه أخذ أخيه طبقاً للدستور المصري يقول القرآن الكريم : « مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ » . لكن اللَّه سبحانه وتعالى يستثني بقوله : « إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ » . وهو إشارة إلى أنّ ما فعله يوسف بأخيه لم يكن إلّابأمر منه سبحانه وتعالى وطبقاً لإرادته في الاحتفاظ ببنيامين ، واستمراراً لإمتحان يعقوب وأولاده . وأخيراً يضيف القرآن الكريم ويقول : إنّ اللَّه سبحانه يرفع درجات من استطاع أن يفوز في الامتحان ويخرج مرفوع الرأس كما حدث ليوسف « نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ » ولكن في كل الأحوال فإنّ اللَّه تعالى عليم يهدي الإنسان إلى سواء السبيل وهو الذي أوقع هذه الخطة في قلب يوسف وألهمه إيّاها « وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ » . قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ( 77 ) قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظَالِمُونَ ( 79 ) موقف إخوة يوسف : وأخيراً إقتنع اخوة يوسف بأنّ أخاهم ( بنيامين ) قد ارتكب فعلًا شنيعاً وقبيحاً وإنّه قد شوّه سمعتهم وخذلهم عند عزيز مصر ، فأرادوا أن يبرّأوا أنفسهم ويعيدوا ماء وجههم « قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ » . أي إنّه لو قام بالسرقة فهذا ليس بأمر عجيب منه فإنّ أخاه يوسف وهو أخوه لأبويه قد ارتكب مثل هذا العمل القبيح ،