ثم تشير الآية إلى النتيجة الكبرى الثانية فتقول الآيات : « وَجَآءَكَ فِى هذِهِ الْحَقُّ » .
أمّا ثالث الآثار ورابعها اللذان يستلفتان النظر هما : « وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ » .
إنّ هذه الآية تؤكّد مرّة أخرى أنّه لا ينبغي أن نعدّ قصص القرآن ملهاة أو يستفاد منها لإشغال السامعين ، بل هي مجموعة من أحسن الدروس الحياتية في جميع المجالات ، وطريق رحب لجميع الناس في الحاضر والمستقبل . ثم تخاطب الآيات النبي صلى الله عليه وآله وهو يواجه أعداءه الذين يؤذونه ويظهرون اللجاجة والعناد إن واصل الطريق : « وَقُل لّلَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ » .
فستعلمون من الذي سينتصر ، انتظروا هزيمتنا كما تزعمون انتظاراً غير مُجد ، ونحن ننتظر العذاب من اللَّه عليكم ، وهو ما ستذقونه من قِبَلنا أو من قِبَل اللَّه مباشرةً .
وآخر آية من هذه السورة تتحدث عن التوحيد كما تحدثت الآيات الأولى من هذه السورة عن التوحيد أيضاً .
هذه الآية تشير إلى ثلاث شعب من التوحيد : توحيد علم اللَّه أوّلًا ، فغيب السماوات والأرض خاص باللَّه وهو المطلع عليها جميعاً « وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » . أمّا سواه فعلمه محدود ، وفي الوقت ذاته فإنّ هذا العلم ناشيء من التعليم الإلهي ، فعلى هذا فإنّ العلم غير المحدود ، والعلم الذاتي بالنسبة لجميع ما في السماوات والأرض مخصوص بذات اللَّه المقدسة .
ومن جهة ثانية فإنّ أزمّة جميع الأفعال مرهونة بقدرته « وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ » . وهذه مرحلة توحيد الأفعال .
ثم تستنتج الآية أنّه إذا علمت أنّ الإحاطة والعلم غير المحدود والقدرة التي لا تنتهي . . .
جميعها مخصوص بذات اللَّه المقدّسة « فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ » وهذه مرحلة توحيد العبادة .
فينبغي اجتناب العصيان والعناد والطغيان « وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » .
بحثان
1 - علم الغيب خاص باللَّه : إنّ الاطلاع على الأسرار الخفية أو الأسرار الماضية والآتية كله خاص باللَّه . . . والآيات المختلفة من القرآن تؤكّد هذه الحقيقة وتؤيدها أيضاً .
وإذا وجدنا في قسم من آيات القرآن بيان أنّ الأنبياء قد يعلمون بعض الأمور الغيبية ،
مختصر الامثل — صفحة 432
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٢