تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
مختلفة على أنّها أسباب السعادة ، أو أسباب الشقاء . . . بحيث يتعرف الإنسان خلال مطالعتها على طريقة التفكير الإسلامي في هذه المسألة المهمّة ، وسيقفُ على الواقعيات العينية وأسباب السعادة الحقيقية . في كتاب الخصال عن الإمام الصادق عليه السلام عن جدّه أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال : « حقيقة السعادة أن يختم للرجل عمله بالسعادة ، وحقيقة الشقاوة أن يختم للمرء عمله بالشقاوة » . ويقول نبي الخاتم صلى الله عليه وآله أيضاً : « أربع من السعادة وأربع من الشقاوة ، فالأربع التي من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب البهيّ . والأربع التي من الشقاوة : الجار السوء ، والمرأة السوء ، والمسكن الضيق ، والمركب السوء » « 1 » . وإذا لاحظنا أسباب السعادة والشقاوة في الأحاديث المتقدمة وحقيقتهما وأثرهما البالغ في حياة البشر ، وقارنّاهما مع الأسباب والمسائل الخرافية التي يعتقد بها جمع كثير - حتى في عصرنا - لوصلنا إلى هذا الواقع الذي يؤكّد أنّ التعاليم الإسلامية منطقية ومدروسة إلى أقصى حد . فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) الاستقامة والثبات : هذه الآيات بمثابة تسلية لخاطر النبي صلى الله عليه وآله كما أنّها نازلة لبيان وظيفته ومسؤوليته ، وفي الواقع إنّ من أهم النتائج التي يُتوصل إليها من القصص السابقة للُامم الماضية هي أن لا يكترث النبي ومن معه من أتباعه المؤمنون حقاً من كثرة الأعداء ، ولا يخافوا منهم ، ولا يشكّوا أو يتردّدوا في هزيمة عبدة الأصنام والظالمين الذي يقفون بوجوههم ، وأن يواصلوا طريقهم ويعتمدوا على اللَّه واثقين به . لذلك يقول القرآن الكريم في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 73 / 154 / 34 .