تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وضعيف لا يستحق الحياة ، لأنّ هذا الركون ليس فيه نتيجة سوى الهزيمة والتبعية للمجتمع الإسلامي . وأمّا ما نلاحظه أحياناً من مسائل التبادل التجاري والروابط العلمية بين المسلمين والمجتمعات غير الإسلامية على أساس حفظ منافع المسلمين واستقلال المجتمعات الإسلامية وثباتها ، فهذا ليس داخلًا في مفهوم الركون إلى الظالمين ولم يكن شيئاً ممنوعاً من وجهة نظر الإسلام ، وفي عصر النبي نفسه صلى الله عليه وآله والأعصار التي تلته كانت هذه الأمور موجودة وطبيعية أيضاً . وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) الصلاة والصبر : هذه الآيات تشير إلى أمرين من أهمّ الأوامر الإسلامية ، وهما في الواقع روح الإيمان وقاعدة الإسلام ، فيأتي الأمر أوّلًا بالصلاة : « وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ » . وظاهر التعبير من « طَرَفَىِ النَّهَارِ » هو بيان صلاة الصبح وصلاة المغرب اللتين يقعان طرفي النهار ؛ و « الزلف » : جمع « زلفة » التي تعني القرب ، ويشار بها إلى أوّل الليل القريب من النهار فتنطبق على صلاة العشاء . ولأهمية الصلوات اليومية - خاصة - وجميع العبادات والطاعات والحسنات - عموماً - فإنّ القرآن يشير بهذا التعبير : « إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيَاتِ ذلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ » . والآية آنفة الذكر كسائر آيات القرآن تبيّن تأثير الأعمال الصالحة في محو أثر الأعمال السيئة . العمل الصالح الصادر من الهدف الإلهي يهب روح الإنسان لطافةً بامكانها أن تغسل آثار الذنوب وأن تبدّل ظلمات نفسه إلى أنوار . الأهمية القصوى للصلاة : تلاحظ في الرّوايات المتعددة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الطاهرين عليهم السلام تعبيرات تكشف عن الأهمية الكبرى للصلاة في نظر الإسلام . في تفسير مجمع البيان عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : « كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المسجد ، ننتظر الصلاة فقام رجل فقال : يا رسول اللَّه إنّي أصبت ذنباً . فأعرض عنه ، فلمّا قضى النبي صلى الله عليه وآله الصلاة قام الرجل فأعاد القول ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أليس قد صلّيت معنا هذه الصلاة ، وأحسنت لها الطهور ؟ قال بلى . قال : فإنّها كفارة ذنبك » .