تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الروح وأنا مدين له بكل شيء ، فهو الخالق والرازق « إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى الَّذِى فَطَرَنِى » . وأساساً فإنّي في كل خطوة أخطوها لسعادتكم ، إنّما أفعل ذلك طاعةً لأمره ، ولذلك ينبغي طلب الأجر منه وحده لا منكم ، وإضافة إلى ذلك فهل لديكم شيء من عندكم ، فكل ما هو لديكم منه سبحانه : « أَفَلَا تَعْقِلُونَ » . ثم شرع هود ببيان الأجر المادي للإيمان لغرض التشويق والاستفادة من جميع الوسائل الممكنة لإيقاظ روح الحق في قومه الظالين ، فبيّن أن هذا الأجر المادي مشروط بالايمان فيقول : « وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » . فإذا فعلتم ذلك فإنّه « يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مّدْرَارًا » « 1 » . لئلا تصاب مزارعكم بقلة الماء أو القحط ، بل تظل خضراء مثمرة دائماً ، وزيادة على ذلك فإنّ اللَّه بسبب تقواكم وابتعادكم عن الذنوب والتوجه إليه يرعاكم « وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ » . فلا تتصوروا أنّ الإيمان والتقوى يضعفان من قوتكم أبداً ، فعلى هذا إيّاكم والابتعاد عن طريق الحق « وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ » . التوحيد أساس دعوة الأنبياء : يبين تاريخ الأنبياء أنّهم بدأوا دعوتهم جميعاً من التوحيد ونفي الشرك ونفي عبادة الأصنام أيّاً كانت ، والواقع فإنّ أيّ إصلاح في المجتمعات الإنسانية لا يتيسر بغير هذه الدعوة ، لأنّ وحدة المجتمع والتعاون والإيثار كلها أمور تسترفد من منبع واحد وهو توحيد المعبود . وأمّا الشرك فهو أساس كل فرقة وتعارض وتضاد وأنانية . . . وما إلى ذلك . . . وإرتباط هذه المفاهيم بالشرك وعبادة الأصنام بالمفهوم الواسع غير خاف على أحد ! قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 )
هامش
( 1 ) « المدرار » : مشتق من « درّ » وهو انصباب حليب الأثداء ، ثمّ استعمل في انصباب المطر .